السؤال:

ماذا يحل للرجل من زوجته عند العقد عليها و قبل الدخول؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
عقد الزواج إذا كان مستجمعًا لأركانه وشروطه التي ذكرناها يكون عقدًا صحيحًا نافذا لاستيفائه شروط الانعقاد والصحة والنفاذ. ويترتب عليه: جميع آثار الزوجية من حقوق وواجبات بدون توقف على دخول الزوج بزوجته حقيقة أو حكمًا، ولكن يؤجل الجماع إلى بعد الزفاف عملا بالعرف.

يقول الأستاذ الدكتور/ محمود عبد الله العكازي – أستاذ الفقه المقارن – بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة – جامعة الأزهر:
إن الزواج نعمة من الله امتن بها على عباده حيث قال الله تعالى:  (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ

أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم : 21. وقد رغب الرسول صلى الله عليه وسلم في الزواج بمثل قوله “من تزوج فقد استكمل نصف دينه ليتق الله في النصف الباقي” وقوله “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء”. وقوله: “النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني” وقوله: “لا رهبانية في الإسلام”.
وأهم شيء في الزواج يترتب عليه آثاره هو عقد الزواج:
وعقد الزواج له كثير من العقود ركنان هما: الإيجاب والقبول:
والإيجاب: هو ما يصدر أولاً عن أحد المتعاقدين، والقبول: ما يصدر ثانياً عن الآخر. وعقد الزواج لا يكون صحيحًا ولا يترتب عليه أي أثر إلا إذا تحققت فيه شرط خمسة هي:-
1- شروط الانعقاد:  وذلك بأن يكون العاقدان صالحين لمباشرة العقد لأن العقد يعتمد الإرادة والقصد فالمجنون والصبي غير المميز لا يجوز عقده. وأن يسمع كل من العاقدين كلام الآخر ويعرف قصده ليتحقق الارتباط بين عبارتيهما، وألا تكون الزوجة محرمة على الزوج بسبب النسب أو الرضاع أو المصاهرة. وأن يتحد مجلس العقد وأن يوافق القبول الإيجاب. وأن تكون صيغة العقد منجزة غير معلقة على شرط أو زمان. وألا يرجع الموجب عن إيجابه قبل قبول العاقد الآخر.
2-  شروط الصحة: الإشهاد وقت إجراء العقد لأن فيه منعًا للظنون والشبهات وتوثيقًا لأمر الزواج. وأن يتعدد الشهود مع تحقيق العقل والبلوغ والإسلام فيهم وأن يسمع الشاهدان كلام المتعاقدين في وقت واحد مع فهمهما المراد من العقد إجمالاً. وألا يكون الزواج مؤقتًا ولا محددًا بمدة. لأن الزواج قائم على التأبيد.
3-  شروط نفاذ عقد الزواج: بأن يكون كل من العاقدين بالقاعة كلاً وذا صفة تخول له أن يتولى العقد وتجعل له الحق في مباشرته. فلو كان العاقد فضوليًا مثلاً فإن العقد يتوقف على إجازة من له الإجازة فإن أجاز صح ونفذ وإلا فيجعل العقد كأن لم يكن.
4- شروط اللزوم: وهي التي يتوقف عليها العقد واستمراره. فالعقد اللازم يجب عدم فسخه بالإرادة المنفردة بل لا بد من الاتفاق على فسخه وإنهائه.
5-  شروط قانونية: وهي نوعان: أحدهما: يختص بإجراء العقد. وقد اشترط القانون أن يكون سن الزوجة ست عشرة سنة فأكثر. وألا يقل سن الزوج عن ثماني عشرة سنة هلالية وقت العقد.
6 –  شرط خاص بسماع دعوى الزوجية: فلا تسمع إلا بعد تحقق النوع الأول وأن يكون العقد مسجلا في جهة رسمية.

وبناء على ما سبق:
فإن عقد الزواج إذا كان مستجمعًا لأركانه وشروطه التي ذكرناها يكون عقدًا صحيحًا نافذا لاستيفائه شروط الانعقاد والصحة والنفاذ. ويترتب عليه: جميع آثار الزوجية من حقوق وواجبات بدون توقف على دخول الزوج بزوجته حقيقة أو حكمًا.

وآثار العقد النافذ هي:
أولاً: حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه المأذون به شرعًا.
ثانيًا: يجب للزوجة على زوجها المهر المسمى في العقد إن دخل أو اختلى بها أو مات أحدهما قبل الدخول أو الخلوة. ويجب لها نصف المسمى بمجرد العقد إن طلقها قبل الدخول أو الخلوة. فإن لم يكن قد سمى لها مهرًا. أو كان قد سمى لها تسمية فاسدة كالخمر مثلاً فإنه عند الدخول أو الموت أو الاختلاء بها يجب لها مهر المثل بالغا ما بلغ.
ثالثاً: وجوب النفقة للزوجة على زوجها بجميع أنواعها: من طعام وكسوة ومسكن دخل بها أو لم يدخل. إلا إذا امتنعت عن طاعته بغير حق.
رابعًا: ثبوت نسب الأولاد من الزوج على تفصيل في ذلك.
خامسًا: ثبوت حق التوارث بين الزوجين إذا مات أحدهما في حال قيام الزوجة سواء دخل الزوج بزوجته أو لم يدخل ما لم يمنع من التوارث مانع شرعي.
سادسًا: ثبوت حرمة المصاهرة. وهي حرمة أصول الزوج وفروعه على الزوجة وحرمة أصول الزوجة وفروعها على الزوج إجمالاً.

وهذا كله يثبت بعد إشهار الزواج بينهما ،أما قبل الدخول بها فيجوز للزوج كل شيء عدا الوطء.
والله أعلم.