السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، تقدم لخطبتي شاب على خلق ودين وأنا أقبله بشكل كبير جدا، وهو كذلك متمسك بي بشدة، ولكن والدي رفض ليس لسبب إلا للعند فقط لا غير، فهو والحمد لله يتمتع بخلق ودين ودخله الشهري جيد جدا، وأمام إصرار والدي فكرت أن نتزوج رغم رفض أبي، ولكن طبعا أولا وأخيرا رأي الشرع قبل كل شيء؛ لذا أريد أن أعرف هل هذا يجوز شرعا أم يجب موافقة الوالد حتى وإن كان رفضه لسبب غير شرعي؟

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

الجواب، ننصح الأخت الكريمة أن تتأنى، وتصبر في هذه المسألة الخطيرة؛ لأن والدها قد يكون عنده أسباب أخرى غير العناد الذي تقوله هي عنه؛ لأن من شأن الوالد أن يفرح بزواج أولاده لا أن يتعنت في ذلك، ولهذا فعلى الأخت الكريمة أن توسط أقاربها أعمامها أو أخوالها أو نحو ذلك في هذه المسألة، فإذا تبين لها أن والدها على حق فيجب أن تلزم طاعته لمصلحة نفسها، لأن الوالد عنده من تجارب الحياة فوق ما عندها، وإذا كان الوالد متعنتًا وثبت ذلك، فعليها أن تصبر طويلاً قبل أن تقرر مخالفة أبيها؛ لأن في ذلك تقطيعا للأرحام، وتفريقا للأسرة، لا يكافئه أي أمر آخر.

وإذا تزوجته بغير إذن أبيها وبغير إذن أحد من أوليائها مثل أخيها، فإنها تكون مخطئة شرعًا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول “أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فزواجها باطل باطل باطل”، والحل الأمثل أنها مع الصبر الطويل توسط الأهل والأقارب، والعلماء الذين في المساجد القريبة منها، فإذا فرضنا أن الوالد رفض رفضًا نهائيًا فعليها أن تصرف نظرها عن هذا الزواج الذي سيؤدي إلى تقطيع الأرحام وعند الله مغانم كثيرة ستأتي إلى الأخت ببركة طاعة الوالدين، ونحن نقول لها ذلك من باب النصيحة الشرعية، ومن باب التجارب الواقعية، فكم من فتاة تزوجت بغير إذن أبيها وأسرتها، ثم ندمت بعد ذلك ندمًا شديدًا، حيث لا ينفع الندم، ونسأل الله عز وجل للأخت الكريمة فرجًا ومخرجًا من هذا، وأن يرقق لها قلب الوالدين، وأن يقودها إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة. والله تعالى أعلم.