السؤال:

هل إذا استيقظت قبل شروق الشمس بدقائق معدودة ،وخفت فوات الوقت بالوضوء ،هل لي أن أتيمم وأصلي أم لا يجوز؟

الجواب:

بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:

تحدث الفقهاء عن التيمم خوف خروج الوقت،ولهم فيها تفصيل،يقول الدكتور وهبة الزحيلي عليه رحمة الله تعالى أستاذ الشريعة بسوريا:
لم يجز الشافعية التيمم خوفًا من خروج الوقت لأنه يكون متيممًا مع وجود الماء، واستثنوا حالة المسافر فإنه لا يلزم بطلب الماء ويتيمم إذا خاف خروج الوقت وخاف على نفسه أو ماله أو انقطاعه عن الرفقة.
وكذلك الحنابلة لم يجيزوا التيمم لخوف فوت الوقت سواء لجنازة أو عيد أو فريضة، إلا المسافر علم وجود الماء في مكان قريب لكن إذا قصده خاف خروج الوقت فيتيمم حينئذ ويصلي ولا إعادة عليه لأنه غير قادر على استعماله في الوقت فأشبه عادم الماء.

ولم يجز الحنفية التيمم خوف خروج الوقت إلا فيما يأتي:

أولاً- يتيمم لفقد الماء خوف فوت صلاة جنازة ولو جنبًا أو فوت صلاة عيد بسبب الخوف من فراغ إمام أو زوال شمس لو اشتغل بالوضوء سواء أكان إمامًا أم غيره في الأصح لفواتهما بلا بدل، ولما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا فاجأتك صلاة جنازة فخشيت فوتها فصل عليها بالتيمم ،وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أتي بجنازة وهو على غير وضوء ،فتيمم ،ثم صلي عليها.
وإذا تيمم لصلاة جنازة أو لسجدة تلاوة يجوز له عند فقد الماء أداء سائر الصلوات.
ثانيًا- له التيمم أيضًا لفقد الماء خوف فوت صلاة كسوف وسنن المفروضات ولو سنة فجر، إذا أخرها بحيث لو توضأ فات وقتها.
ولايصح التيمم لصلاة الجمعة وسائر الصلوات المكتوبة والوتر إذا خاف فوت الوقت ؛لأن للجمعة بدلاً وهو الظهر ولأن بقية الصلوات تقضى.
وقال المالكية على المعتمد: يجوز التيمم لعادم الماء خوف خروج الوقت محافظة على أداء الصلاة في وقتها، فإن ظن أنه يدرك منها ركعة في وقتها إن توضأ أو اغتسل فلا يتيمم.
والأظهر خلاف المشهور أنه يجوز التيمم لعادم الماء وقت الأداء لحاضر ( مقيم) صحيح لأداء جمعة وصلاة جنازة متعينة أم لا، خاف فواتها ،ويصلي ولايعيد.
كما يجوز التيمم لعادم الماء لأداء السنة والمندوب ومس المصحف والطواف غير الواجب.
والخلاصة أن أسباب التيمم ترجع إلى أمرين
الأول فقد الماء ويشمل حالة الحاجة إلى الماء ولو في المستقبل وحالة الخوف من تلف الماء وخوف خروج الوقت بالطلب أو الاستعمال.
والثاني العجز عن استعمال الماء ويشمل بقية الحالات والأمر الثاني مقيس على الأمر الأول وهو فاقد الماء المنصوص عليه في آية التيمم.
واتفق الفقهاء على أنه يجوز التيمم لاثنين :للمريض وللمسافر إذا عدم الماء.انتهى
والخلاصة أن الخوف من خروج الوقت لا يجيز التيمم عند جمهور الفقهاء،وأجازالمالكية ذلك،والأصل أن يحافظ المسلم على الصلاة في وقتها،بل الأولى أن يصليها أول الوقت،ولا يلجأ للتيمم خوفًا من خروج الوقت إلا اضطرار،هذا إن كان الوضوء سيفوت أداء الصلاة في الوقت،بأقل مايجزئ وهو أن يلحق مقدار ركعة من الصلاة،أو يلحق الركوع قبل طلوع الشمس
والله أعلم