السؤال:

ما حكم شرب البيرة والبوظة المعروفة؟ وما نسبة الكحول الوجودة فيها ؟ 

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فالأصل في هذه الأشربة وغيرها أن ما أسكر منها مهما كثر حرام على شاربه مهما تنوعت أسماؤها وأنواعها ، والعبرة بالمسمى وليس بالأسماء، فكل مسكر خمر وكل خمر حرام
يقول فضيلة الشيخ حسنين مخلوف مفتى مصر الأسبق رحمه الله
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام”. “رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه” وفي رواية مسلم: ” كل مسكر خمر وكل خمر حرام “.
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: سُئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن البتْغِ “بكسر الباء الموحدة وسكون التاء المثناة”، وهو نبيذ العَسل، وكان أهل اليمن يشربونه، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “كلُّ شرابٍ أَسْكرَ فهو حرامٌ”. “متفق عليه “.

وعن جابر أن رجلا من جيشانَ “وجيشان في اليمن” سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذُّرة أو الشعير، يُقال له المِزْرُ “بكسر الميم وسكون الزاي”. فقال: أمُسْكِرٌ هوَ؟ قال نعم، فقال: ” كل مسكر حرام”. “رواه أحمد ومسلم والنسائي “.
وعن أبي موسى الأشعرى قال: قلت يا رسول الله أفْتِنَا في شرابينِ كُنَّا نصنعهما باليمن: البِتْع وهو من العسل ينبذ حتى يشتدُّ، والمِزْر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد. قال: وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أُعطى جوامع الكلِم بخواتيمه فقال: ” كل مُسكر حرامٌ”. “متفق عليه “.

وعن عائشة قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “كل مسكر حرام، وما أسكر الفَرَق منه “بفتح الفاء والراء: مكيالٌ يسعُ ستة عشر رطلًا”. فملء الكفِّ منه حرام”. “رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال حديث حسن “.

وعن ابن عمر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “ما أسكر كثيرُه فقليلُه حرام”. “رواه أحمد وابن ماجه والدار قطنى وصححه “.
فقد دلَّتْ هذه الأحاديث على أن كل شراب أسْكرَ فهو خمرٌ، وأن ما أسكر كثيره فالقليل منه حرامٌ، فالبيرة المعروفة إذا كان من شأنها إسكار مُتعاطي الكثير منها كانت خمرًا مُحرَّمة، وحُرمة القليل منها كالكثير .

وهكذا الحُكم في كل شراب بهذه المثابة، “فالبوظة” المعروفة بمصر والسودان متى بلغت حدَّ الإسْكار، وذلك باشتدادها وفوَرانها سواء كان ذلك بوَضْع مادة مخدرة فيها أو ترْكها مُدَّةً يحدث فيها الاشتداد والفوَران حُرِّمَ قليلها وكثيرها، لعموم قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “كل مسكر خمْرٌ، وكل مسكر حرامٌ، وما أسكر كثيرُه، فقليلُه حرامٌ “.

أما قبل أن تبلغ حدَّ الإسكار، فحُكمها الحِلُّ، وكذلك القول في الشراب المعروف بالسُّوبية وفي عصير القصب والفواكه وفي نقْع الزبيب أو التمر أو التين إنْ بلغ حدَّ الإسْكار، حرُم وإلا فلا .
وقد وضع الشارع هذه المبادئ العامة ليُعرف منها حكم جميع الأشربة المُسكرة، سواء كانت مِن العنب أو الزبيب أو التمر أو البُسْر أو الحنطة أو الشعير أو الذرة أو العسل أو القصب أو غير ذلك من المواد، وسواء في ذلك ما عُرف من الأشربة، زمن التشريع وما استُحدث بعده، ويُسمى بأسماء مصطلحة. وفي حديث أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “ليَشربنَّ أُناس من أُمتي الخمر ويُسمونها بغير اسمها”. “رواه أحمد وابن ماجه”. وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب طائفةٌ مِن أمتي الخمر، ويُسمونها بغير اسمها”. “رواه ابن ماجه “.

وقد صدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما أخبر به “وهو من أعلام النبوة” فقد سمَّى الناس في الأزمنة الأخيرة الخمر بأسماء استحدثوها، كالوِيسكى ، والروم، والبيرة، والكونياك، وما إلى ذلك مما ابتدعوه من الأسماء لمَا حرَّمه الله من المُسميات.

ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي :
أما الشراب الذي يطلق عليه اسم ” البيرة ” فليس من مهمتي ولا مهمة أهل الفتوى أن يحللوا كل مشروب إلى عناصره الأولية، ويعرفوا ماذا يشتمل عليه.
وكل ما أستطيع أن أقوله هنا: إن الجمعية الدولية لمنع المسكرات قد أدخلت البيرة ضمن الأشربة الممنوعة التي تحاربها.

وعلى كل حال فإن القاعدة الشرعية:أن كل مسكر خمر، وكل خمر حرام، وأن ما أسكر كثيره فقليله حرام.
وفي الحديث المتفق عليه عن أبي موسى قال: ” يا رسول الله، أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع هو من العسل ينبذ حتى يشتد، والمزر وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد ” قال: وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قد أوتي جوامع الكلم بخواتيمه، فقال: كل مسكر حرام ” رواه أحمد والشيخان.

وعن جابر بن عبد الله أن رجلاً من جيشان – وجيشان من اليمن – سأل النبي – صلى الله عليه وسلم – عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر يقال له: المزر، فقال: أمسكر هو ؟ قال: نعم فقال: كل مسكر حرام.

” إن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال ” . قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال ؟ قال: ” عرق أهل النار، وعصارة أهل النار ” . رواه أحمد ومسلم والنسائي.

وإذا كان التحريم مبنيًا على الإسكار، فإن المادة الفعالة في الإسكار هي ” الكحول ” كما قرر أهل الخبرة والتحليل.
فإذا ثبت أن نوعًا من البيرة خال من الكحول، واطمأن لذلك قلب المسلم فلا بأس بشربه وإذا ثبت له أن بها قدرًا من الكحول – ولو ضئيلاً – بحيث يسكر الكثير منها فهي حرام.

وإن شك في ذلك فليدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في المشبهات وقع في الحرام، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه.

ولا يخدعن المسلم عن دينه أن هذه المشروبات لا تسمى خمرًا، فإنه لا عبرة بالأسماء متى وضحت المسميات.
روى أحمد وأبو داود عن أبي مالك الأشعري: أنه سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول: ” ليشربن أناس من أمتي الخمر، ويسمونها بغير إسمها “.
وروى النسائي بسنده عن رجل من الصحابة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ” يشرب ناس من أمتي الخمر، ويسمونها بغير اسمها “.

وأود أن أقول للأخ السائل: إن في عصير الفواكه المتنوعة وألوان المياه الغازية المختلفة التي تغمر الأسواق ما يغني عن هذه البيرة المشبوهة، ومن فضل الله على عباده أن يسر لهم من ألوان الحلال الطيب ما يغني عن المحرمات والمشتبهات.

والله أعلم.