السؤال:

رجل باع لي فدانينِ من أرضه، وهو رشيد صحيح العقل، خوفًا من امرأته حيث إنها رفعت عليه دعوى بالنفقة الشرعية وله منها أولاد وكتب في العقد أن الثمن دفع جميعه، والحقيقة أن الثمن لم يُدفع إلى الآن وانتقل التكليف فعلًا، فهل أكون مُلزمًا شرْعًا بدفع الثمن أو ردِّ الأطيان حيث وقع الصلْح بين الزوجين؟ وإذا امتنعتُ عن ردِّ الأطيان ودفعتُ الثمن فقط هل يكون على عقاب عند الله ـ تعالى ـ أم لا؟ مع العلم أني لو رددتُ له الأطيان يُخشَى أن يَبيعها إلى غيري والغير يُعاكسني في الجوار؛ لأنها بجوار أرضي في الحدِّ. أرجو إفادتي؛ لأني خائف مِن الله من هذا الموضوع، وهو في القرابة ابن عمِّ والدي

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
المفهوم من السؤال أن البيع الذي وقع بين المُستفتَى وقريبه بيع صوري لم يقصد به نقْل الملك المبيع إلى المشتري ولا نقل ملك الثمن إلى البائع بدليل أن عقد البيع قد سَجَّل ونقل تكليف الأطيان المبيعة فعلًا إلى المشتري بدون أن يدفع المشتري شيئًا من الثمن، وإنما قصد به مجرد التهرُّب لئلا تُوقع الزوجة حجْزًا على الأطيان المَبيعة نظير نَفقتها ونفقة أولادها

ومن المُقرَّر شرْعًا أن البيع لا يعتبر إلا إذا قُصد به تحقُّق أحكامه واقترن به الرضا بحُكمه، وبما أن هذا لم يحصل كما قررنا، فبناء عليه نرى أن عقد البيع الشرعي الذي تترتب عليه آثاره وأحكامه لم يوجد، فعلى المشتري رد هذه الأطيان المبيعة إلى البائع إلا إذا رضي ببقائها لدى المشتري مُكتفيًا منه بدفع الثمن، وأما كون المشتري يخشى إنْ رد الأطيان للبائع أن يبيعها لغيره فهذا لا يُبرر التمسُّك بها واستقاءها رغمًا عن البائع وله حقُّ الشُّفعة فيها.
فقد قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ: “لا يحلُّ مال امرئٍ مسلم إلا عن طيب نفس منه”. والله أعلم.