السؤال:

أحرمت متمتعا ثم تحللت من العمرة ،وبعد ذلك أردت زيارة المدينة ثم العودة إلى مقر الحملة فى العزيزية بمكة السؤال: هل يجب على عند العودة إلى مكة ثانية أن أكون محرما؟ وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

نعم . يجب الإحرام عند العودة طالما خرجت من الميقات.
فقد جاء فى كتاب ( الفقه على المذهب الأربعةـ للشيخ عبدالرحمن الجزيرى) أن المتمتع عليه هدى , لكن يشترط لذلك صحة التمتع ولصحته شروط .منها بقاؤه فى مكة بين العمرة والحج على الوجه التالى:
ـ اشترط الشافعية : ألا يعود المتمتع بعد فراغه من العمرة إلى الميقات الذى أحرم منه أولاَ , أو إلى ميقات آخر ليحرم منه. فإن عاد المتمتع إلى الميقات ليحرم منه بالحج فلا دم عليه .

ـ واشترط المالكية : أن لا يرجع إلى بلده أو مثله فى البعد بعد الفراغ من أعمال العمرة, وقبل الإحرام بالحج .

ـ واشترط الحنابلة : أن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر , فإن سافر مسافة قصر فأكثر ثم أحرم بالحج فلا هدى عليه .

ـ واشترط الحنفية : عدم الإلمام( أى الرجوع ) بأهله إلماما صحيحا. ( انتهى ملخصا من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة)

وعليه : فلا شىء على من خرج من مكة إلى المدينة أو جدة بعد الفراغ من العمرة وقبل الإحرام بالحج . بل إن خروجه أسقط عنه الهدى الواجب بالتمتع , لأن خروجه أبطل تمتعه ـ حيث إنه سافر مسافة قصر وأكثر كما يرى الحنابلة ـ ولكن خروجه لم يؤثر على حجه .

وأما مكان الإحرام بعد الخروج من مكة : فطالما ذهب إلى خارج الميقات فينبغى أن يحرم عند مروره بالميقات أو ما يحازيه ، فإذا زار المدينة المنورة فهو فى ذلك كأهل المدينة عليهم الإحرام من ذى الحليفة . وقد أصبح بذلك مفردا وانتفت عنه صفة التمتع ، فيسقط عنه دم التمتع ، إلا أنه لو مر على الميقات بعد الخروج منه ـ إلى المدينة أو غيرها ـ دون إحرام ودخل مكة غير محرم فإن عليه دم بسبب مجاوزة الميقات دون إحرام .
والله أعلم .