السؤال:

لي بعض الأقارب في العراق ؛ وأنا أقطن في الكويت فهل يجوز لي أن أخرج صدقاتي وزكواتي لهم ولشعب العراق عموماً ؟وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

من حق المسلم على المسلم أن ينصره، ويكفله إن احتاج، ومن مظاهر هذه الكفالة فريضة الزكاة، وشعب العراق من الشعوب الأولى بالنصرة والرعاية، بعد أن تكالبت عليه الأمم، وإخراج الزكاة له نصرة له، وحق من حقوقه.

يقول الأستاذ الدكتور عجيل النشمي أستاذ الشريعة بالكويت:

شعب العراق، شعب مسلم، وحق المسلم على المسلم نصرته وعونه والاهتمام به، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: “مَنْ لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”، فواجب الحكومات الإسلامية والشعوب الإسلامية نصرتهم، وعونهم بأي طريقة.

وأولى الناس بنصرة شعب العراق هم أقرب البلاد إليهم، والكويت أقرب جار لهم تربطه بهم رابطة الدين، والتاريخ، والنسب، وكثير من العوائل متداخلة، وممتدة بين الكويت والعراق.

ومادام الأمر كذلك فإن شعب العراق أولى بالصدقات، والزكوات من غيره، وخاصة عند توارد، بل تواتر الأخبار بأن الزكوات في العراق قليلة شحيحة، فإن غالب من كانت تجب عليهم الزكاة أصبحوا مستحقين لها.

فعلى الموسرين في الكويت أن تسخوا أيديهم لإخوانهم المنكوبين، فالنصرة بالمال لا تقل عن النصرة بالنفس، بل قدم الله الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لأهميته، قال تعالى: “انفٌرٍوا خٌفّافْاو ّثٌقّالاْ وّجّاهٌدٍوا بٌأّمًوّالٌكٍمً وّأّنفٍسٌكٍمً فٌي سّبٌيلٌ اللَّهٌ “(التوبة: 41).

وعلى اللجان الخيرية أن تلتفت إلى توجيه الصدقات والزكوات إلى جيرانهم من أهل العراق، وتخصص لهم صناديق خاصة لهذا الشأن، وليس لهم في ذلك منة، بل هو حق لله وواجب عليهم أداؤه لمستحقيه، وعلى من لهم أقرباء أن يخصصوا صدقاتهم وزكوات أموالهم لأقربائهم من أهل العراق، فهذا مما يُكتب لهم صدقة وصلة رحم كما أخبر النبي ص: “لهما أجران أجر القرابة، وأجر الصلة” (متفق عليه).

وما ذكرناه إنما هو من باب التذكير، وإلاّ فإن كثيراً ممن لهم أقرباء أو ممن ليس لهم أقرباء من أهل الكويت يدفعون زكواتهم وصدقاتهم إلى المحتاجين من إخوانهم في العراق، وهذا متكرر ومعهود، يعلمه القاصي والداني.

والله أعلم.