السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله، أرحب بسعادة الشيخ الذي سار على الجادة حتى وصل، وأريد من فضيلتك أن تدعو الله لي بصالح الأحوال وبعد، فسؤالي هو: الخلع الذي أُقِرّ هنا، إذا لم يكن الزوج مقصّرًا مع زوجته في أي أمر من أمور الزواج المالية والنفسية، وكان محسنًا لعشرتها حافظًا لنعمة ربه فيها، ثم بدا لهذه المرأة أن تترك زوجها وأن تلحق بآخر أغواها مثلاً… المهم: هل هذه المرأة آثمة، والقانون في هذه الأحوال يقف بجوار المرأة، وهل المال الذي يحكم له به حلال أم حرام؟

الجواب:

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الحياة الزوجية تقوم على حسن العشرة وعلى المودة والرحمة، وفي ظل هذه الحياة تنمو العواطف النبيلة وينشأ جيل مسلم مؤمن عارف بربه، يتربى على مبادئ الإسلام، وينظر كل من الزوجين إلى الآخر نظرة حب وتقدير وإعزاز، يغض الطرف عما عند الآخر من نقص، فإن الكمال لله وحده.
لكن الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وماذا يصنع الإسلام في زوج لا يستطيع أن يعيش مع امرأة يكرهها، ولم تفلح معها كل وسائل العلاج، وماذا تفعل زوجة لا تطيق رؤية زوجها لأي سبب من الأسباب؟ هل الزواج سجن دخل فيه الزوجان لا خروج لهما منه، إن مَن فعل ذلك من أصحاب الأديان الأخرى عاش في جحيم، وأصبحت الحياة الزوجية مجرد شكل لا معنى له، وانطلق كل من الزوجين يروي ظمأه من أي مكان شاء؛ مما ترتب عليه الكثرة الكثيرة من أولاد الزنى ومن اللقطاء، حتى لقد زادت نسبة هؤلاء على نسبة الأبناء الذين جاءوا من طريق حلال، ولذلك جعل الإسلام الطلاق حلاً للرجل الذي لا يستطيع أن يعيش مع زوجته، كما جعل الخلع وسيلة للمرأة التي ترغب في فراق زوجها، فهذه المرأة التي طلبت الطلاق على أن تدفع لزوجها ما أعطاها من مهر، وتنازلت له عن حقوقها، ليست بآثمة، لأنها لم تستطع أن تعيش مع هذا الزوج، وإلا لو كانت تستطيع ذلك لما تنازلت عن حقوقها، فليبحث الرجل الذي طلبت منه امرأته ذلك عن الأسباب الحقيقية، ولسوف يجد لا محالة من الأسباب ما دعا هذه المرأة لطلب الخلع منه.
وأما ما يأخذه الزوج من المال في نظير إطلاق سراحها فهو مال حلال، وقد قال (صلى الله عليه وسلم) للرجل الذي طلبت منه امرأته أن يطلقها “اقبل الحديقة وطلقها تطليقة”، وكانت هذه الحديقة هي المهر الذي أعطاه لها، فلا حرج عليك فيما أخذت من مال، والله المستعان.