السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ، أنا أعمل بإحدى الشركات المصرية، وهذه الشركة تعطي لي مبلغًا سنويًا لعلاج الأسرة في حدود 375 جنيهًا، حيث أقدم لها فواتير الكشف والعلاج؛ حتى تصرف لي المبلغ في هذا الحدود، وفي حالة تبقّي جزء من هذا المبلغ لا يرد لي مرة ثانية. وقد حدث أن أحد زملائي في العمل أنهى مبلغه المخصص له، وأنا لم أقدم أي فواتير حيث لم يتعب أحد من أسرتي، فاقترح زميلي عليّ أن يأتي بفواتير علاجية خاصة به وقدمها باسمي وأخذ هو المبلغ المخصص لي، مع العلم أن هذه الفواتير تم الكشف بها فعلاً.. فأريد من فضيلتكم رأي الدين في ذلك: أهو حرام أم حلال؟ جزاكم الله خيرا.

الجواب:

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
ما يخصص للعامل من مبالغ من جهة عمله لعلاجه، إنما هذا من باب التكافل الذي أمر الله به، وعليه أن ينفق هذا المبلغ في الغرض المخصص له في العلاج، ولا يجوز له أن يتصرف في هذا المبلغ لأحد من الناس، سواء كان قريبًا أم بعيدًا، من الأسرة أم من خارج الأسرة، وعلى هذا فما أخذه هذا الأخ من هذا المال المخصص لك أنت هو أخذ للمال من غير حقه، ومن أخذ مالاً غير ماله فهو مال حرام، وعليه أن يعيد هذا المال للجهة التي أخذه منها.
ومن المعلوم أن جهات العمل تتكفل بعلاج من يعمل بها، فهذا الشخص ليس في حاجة لأن يأخذ ما خصص لزميله لأي سبب من الأسباب، وحتى في الجهات التي لا تقوم بهذا الواجب، ليس من حق الناس أن يأخذوا ما خُصص للآخرين، لأن هذا مخالف لشروط عقد العمل الذي على أساسه أخذ العامل راتبه من جهة عمله، وإلا لو فتح هذا الباب لأدى إلى فوضى وإلى خطر عظيم، هذا والله أعلم.