السؤال:

ما حكم استفزاز المرأة لزوجها لكي يطلقها؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فالعلاقة بين الزوجين علاقة مودة ورحمة، وهي كما قال تعالى) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ

أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” الروم : 21، والآيات والأحاديث فيحسن معاشرة الزوجين كل منهما للآخر كثيرة.
ولو فقهنا ماجاء به هذا الدين العظيم لاسترحنا، ولسعدنا في دنيانا وفي أخرانا، ولكن بعض من لافقه لهم من الأزواج والزوجات، يحاولون هدم بيوتهم بأنفسهم، وأمام أي عارض أو طارئ ترى الواحد منهم يوجه سهامه للآخر؛ لتكون العاقبة الوخيمة التي فيها تدمير الأسرةبما فيها ومن فيها.
ولكثير من النساء في هذا الباب باعطويل؛ وذلك لما جُبلت عليه المرأة من العاطفة المشبوبة، ولهذا جعل الله القوامة للرجل فقال: “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ” النساء : 34 .

 وجاءت الأحاديث الكثيرة لتبين للرجال ما في طبع النساء من العوج، وذلكم حين نقرأ قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأن “المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيءفي الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته”[1]، وكسر هذا معناه طلاقها، وبالتالي فعلى الزوج أن يصبر على زوجته، وأن ينظر منها إلى الجانب الطيب المشرق، كما قال (صلى الله عليه وسلم): « لاَ يَفْرَكْ (لا يبغض) مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِىَ مِنْهَا آخَرَ. ». (رواه مسلم في صحيحه)
ولقد بيّن عليه الصلاة والسلام أن الزوجة لا يجوز لها أن تطلب الطلاق من زوجها دون سبب وجيه، وإن فعلت لعنتها الملائكة حتى تصبح، بل إن الإسلام توجه إلى النساء يطلب منهن أن يتحملن بعض ما يقع عليهن من تقصير من أزواجهن، وأن يتنازلن عن بعض حقوقهن؛ ضمانًا لبقاء الأسرة وحفظًا لأبنائها من الضياع، يقول تعالى: “وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا” النساء : 128، فأيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس، فقد خالفت أمرالله وأمر رسوله، وارتكبت خطأ عظيمًا في حق نفسها وبيتها وزوجها وربها، والله المستعان.

والله أعلم

[1] يقصد ما رواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلاَهُ ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ »