السؤال:

يسألني عدد من الزملاء الذين يستخدمون شبكة الإنترنت عن حكم الزواج عن طريقة شبكة الإنترنت ؛ فماذا أقول لهم ؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

إن عقد الزواج عن طريق الإنترنت أمر يحتاج إلى توثيق له من المأذون الشرعي ليكون متأكدا من رضاء الزوجين معا بالشهود وحضور الولي الشرعي ويتحقق المأذون من وجودهم جميعا ليوثق عقد الزواج أما أن يتم التراسل بينهم عن طريق الإنترنت دون أن يلتقيا في مكان واحد وبدون وجود شهود؛ فإن هذا الزواج عبر التراسل لا يجوز لأنه لا يستوفي أركانه وشروطه الشرعية .

فالإنترنت من الممكن أن يكون وسيلة اتصال لتبليغ الرغبة في التعاقد في مكان واحد لاتمام عملية عقد القران( الزواج) بأركانه وشروطه الشرعية؛ ولكنه لا يمكن أن يكون وسيلة لعقد النكاح .

وهناك وسائل أخرى يتم عن طريقها إتمام العقود الزوجية كأن يكون هناك اشهاد على توكيل بالزواج تقوم بعمله الزوجة أو الزوج على أن يوكل هؤلاء الشهود ليذهبوا إلى محل إقامة الزوجة أو الزوج حسب الحال والمقام؛ وأمام المأذون هناك لتوصيل رغبتهما في الزواج ويتم عقد الزواج بموجب هذا التوكيل على ألا يكون هذا التوكيل عن طريق الإنترنت لأنه في هذه الحالة قد يلتقط أي أحد هذا التوكيل ويضع عليه بيانات أخرى يكون بها العقد غير صحيح شرعا.

لذلك فلا بد أن يوثق التوكيل رسميا من الجهات الرسمية المختصة لوزارات الخارجية حتى لا يكون هناك ادعاءات من آخرين بالزواج من أخريات لا يعلمن شيئا، ويتسبب ذلك أيضا في ضياع الأنساب وضياع الحقوق الزوجية والإنسانية.

وأما الطلاق فيختلف عن توثيق عقود الزواج ؛ لأن الطلاق يصدر عن الفرد نفسه فمن الممكن أن يتم عن طريق الإنترنت ولكنه يحتاج هو الآخر إلى توثيق لتتحقق الزوجة من طلاقها حتى إذا أرادت أن تتزوج من آخر يكون معها دليل طلاقها فإذا أنكر الزوج عملية الطلاق هذه التي تمت عبر الإنترنت تكون الورقة الموثقة والمشهود عليها والمرسلة بطريق الإنترنت هي إثبات عملية الطلاق لذلك فالطلاق عبر الإنترنت هو الآخر له مخاطر عدة، إلا إذا أرسلت صيغة الطلاق موثقة وليحتج بها عند النزاع والخلاف أو الإنكار .
والله أعلم