السؤال:

أعمل حاليًا بالسعودية وحضرت أمي لزيارتى للحج وأصيبت فى حادث سيارة، فهل استطيع أن أبقيها فى الشقة فى مكة بعد الوقوف بعرفات وأرمى عنها جمرة العقبة الكبرى ولا تبيت بمنى وأرمى عنها أنا الجمرات وأن تبقى معها زوجتى التى ستحج أيضًا وأرمى عنها أيضًا جمرة العقبة ولا تبيت بمنى وأمري عنها الجمرات حيث لا أستطيع ترك والدتى بمفردها وهل على أى منهما فدى ؟

الجواب:

بنى الإسلام قواعده على التيسير ومصالح الناس، قال تعالى “وما جعل عليكم في الدين من حرج”وقال أيضًا:”يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر”، ومن هنا أجاز الفقهاء الإنابة في رمي الجمار لمرض أو كبر، أو حبس ونحو هذا، يقول الدكتور وهبة الزحيلي:

رمي الجمار واجب اتفاقًا ، اتباعًا لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، قال جابر:”رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: لتأخذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه”[أحمد ومسلم والنسائي].

وتجوز الإنابة في الرمي لمن عجز عن الرمي بنفسه، لمرض أو حبس، أو كبر سن، أو حمل امرأة، فيصح للمريض بعلة لا يرجى زوالها، قبل انتهاء وقت الرمي،وللمحبوس وكبير السن، والحامل أن يوكل عنه من يرمي عنه الجمرات كلها، ويجوز التوكل عن عدة أشخاص، على أن يرمي الوكيل عن نفيه أولاً كل جمرة من الجمرات الثلاث، ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر، ويكبر هو، فيقول: (الله أكبر –ثلاثًا-لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد) كما نقل عن الشافعي
ولكن يجب عند المالكية على الموكل دم، وفائدة الاستنابة : سقوط الإثم عن الموكل، ويبقى ملزمًا بإراقة دم. وتوكيل المرأة في حال الزحمة الشديدة أولى من المرض في تقديري.
والخلاصة أن لك أن ترمي عن أمك لمرضها، وكذلك عن زوجك إن كانت هناك علة تبيح ذلك مما ذكر، فإن لم تكن هناك علة فلا داعي للرمي عنها، أما عن المبيت بمنى فإنه ليلة الثامن من ذي الحجة سنة اتفاقًا، أما في ليالي التشريق فالجمهور على أنه واجب يجب دم بتركه، وذهب الأحناف إلى أنه سنة، وقد ذهب البعض إلى سقوط المبيت بمنى لمن كان له عذر، كمن يخاف على ماله أن يسرق، أو له مريض يحتاج إلى تعهده ،أويخاف على نفسه أوماله، ونحو هذا.


الوسوم: