السؤال:

هل التسبيح بعد الصلاة يجبر ما فيها من نقص ؟

الجواب:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ،وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، وبعد :

فلم نعلم من السنة ما يثبت ذلك ، ولكن البخارى روى فى صحيحه:

‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: ‏إن الله قال :(‏ ‏من عادى لي وليا فقد ‏ ‏آذنته ‏ ‏بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته )

وقال ابن حجر فى شرح هذا الحديث فى ( فتح البارى ، شرح صحيح البخارى) فقال:

‏قوله ( يتقرب إلي ) ‏
‏التقرب طلب القرب , قال أبو القاسم القشيري : قرب العبد من ربه يقع أولا بإيمانه , ثم بإحسانه . وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه , وفي الآخرة من رضوانه , وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه . ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق . قال : وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس , وباللطف والنصرة خاص بالخواص , وبالتأنيس خاص بالأولياء . ووقع في حديث أبي أمامة ” يتحبب إلى ” بدل ” يتقرب ” وكذا في حديث ميمونة . ‏

‏قوله ( بالنوافل حتى أحببته ) ‏
‏في رواية ” أحبه ” ظاهره أن محبة الله تعالى للعبد تقع بملازمة العبد التقرب بالنوافل , وقد استشكل بما تقدم أولا أن الفرائض أحب العبادات المتقرب بها إلى الله فكيف لا تنتج المحبة ؟ والجواب أن المراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها ومكملة لها , ويؤيده رواية ” ابن آدم: إنك لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك ” وقال الفاكهاني : معنى الحديث أنه إذا أدى الفرائض وداوم على إتيان النوافل من صلاة وصيام وغيرهما أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى . وقال ابن هبيرة : يؤخذ من قوله ” ما تقرب إلخ ” أن النافلة لا تقدم على الفريضة , لأن النافلة إنما سميت نافلة لأنها تأتي زائدة على الفريضة , فما لم تؤد الفريضة لا تحصل النافلة , ومن أدى الفرض ثم زاد عليه النفل وأدام ذلك تحققت منه إرادة التقرب انتهى . وأيضا فقد جرت العادة أن التقرب يكون غالبا بغير ما وجب على المتقرب كالهدية والتحفة بخلاف من يؤدي ما عليه من خراج أو يقضي ما عليه من دين . وأيضا فإن من جملة ما شرعت له النوافل جبر الفرائض كما صح في الحديث الذي أخرجه مسلم ” انظروا هل لعبدي من تطوع ‏ فتكمل به فريضته ” الحديث بمعناه فتبين أن المراد من التقرب بالنوافل أن تقع ممن أدى الفرائض لا من أخل بها كما قال بعض الأكابر : من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور.(انتهى)

وعليه فالتسبيح له أجره ولكن لا يسد عن النقص فى الصلاة ،والله أعلم. والسلام. ‏