السؤال:

إذا كنت أنا رب البيت وكل الأشياء التي أحضرها للبيت هي من حر مالي ؛ فما هي الأشياء التي تخص الزوجة ولا يحق لي التصرف فيها من وجهة النظر الشرعية ؟ جزاكم الله خيرًا .

الجواب:

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..،

لا يحق للزوجة أن تتصرف في مال زوجها، سواء أكان هذا المال على صورة نقود أو على صورة أخرى توجد في البيت، كالطعام والشراب والأثاث إلا بإذنه، وهذا الإذن يكون على صورتين، تبعًا لقيمة هذا المال الذي هو مال الزوج وفي يد المرأة .

الصورة الأولى، هي ما يكون الإذن فيه صريحًا، وذلك إذا كان هذا المال أو الأشياء في البيت لها قيمة معتبرة، أما إذا كانت هذه الأشياء كطعام أو مال قليل، فإنه يمكن للزوجة أن تتصدق به ويُكتفى – وهذا هو القسم الثاني بالإذن العرفي، كأن يمر سائل فتعطيه شيئًا من الطعام أو أن تتصرف في أمور قليلة لا تؤثر في النواحي المالية بالنسبة للزوج، وهذا كله يحكمه العرف.

والرسول – عليه الصلاة والسلام – يقول: “لا يحق للمرأة أن تتصرف في مال زوجها إلا بإذنه”، وبيَّن في حديث آخر “أن ما أنفقت فلها أجرها وللزوج مثل أجرها”، فالأجر بينهما نصفان، وهذا وذاك إنما تبعًا للقسمين، بمعنى أنه إذا تصدقت بما يجوز عرفًا أن تتصدق به بغير إذن زوجها، فلها أجرها بما أنفقت وللزوج أجره باعتبار أن هذا المال من ماله، أو تصدقت بإذن صريح من الزوج في القسم الآخر الذي له قيمة معتبرة، والذي لا يجوّزه العرف أن تتصدق به المرأة بغير إذن زوجها صراحة، وعلى هذا تُحمل الأحاديث التي جاءت بمنع الزوجة من أن تتصرف في مال زوجها إلا بإذنه، والأحاديث التي تجوّز لها ذلك.

على أنه قد وردت حالة أخرى يجوز للمرأة أن تتصرف فيه بغير إذن زوجها حتى ولو كان المال معتبرًا وله قيمة كبيرة، وذلك عندما يمنعها الزوج حقًّا لها من حيث النفقة عليها وعلى أولادها، فإنه يجوز للزوجة أن تتصرف في مال زوجها في هذا الحق، حتى لو كان ذلك بغير إذنه، فقد سألت هند امرأة أبي سفيان قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح، أيجوز لي أن آخذ من ماله ما يكفيني وولدي، قال لها الرسول – صلى الله عليه وسلم -: “خذي ما يكفيكِ أنت وولدك بالمعروف”، والله تعالى أعلم.


الوسوم: , , , ,