السؤال:

أعاني كثيرًا من دعاء والدي علي بمناسبة وبغير مناسبة ؛ فهل دعاء الوالدين على أولادهما مستجاب ؟

الجواب:

الحمد لله ؛ والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد

فلا شك أن دعاء الوالدين مستجاب إذا صدر بسبب عقوق من الولد أو إساءة أدب أو ما إلى ذلك.
أماإذا أدى الولد حق أبيه فلا شيء عليه بعد ذلك، إذا دعا عليه، لأن الله سبحانه وتعالى قد وضع لنا مقاييس الخير ومقاييس الشر، وعلى أساس هذه المقاييس يكون الحساب.
وقد يخطئ بعض الناس في استغلال حقه فيُسيءُ إلى مَن أحسَنَ إليه أو لا يَقنَعُ بما يُقدَّمُ إليه، ومثل هذا لا يَستجيب الله له دعاءً على من أحسَنَ إليه، بل قد يتحول دعاؤه على غيره إلى دعاء عليه، يُصيبه شرُّه ولا يتحقق له عن طريقة أيُّ خير. والدعاء على “الغير” لا يُقبل إلا إذا كان صادرًا عن إحساس بظلم صادر منه، لأن الله تعالى عَدْلٌ لا يَقبل الظلم، وقد أنذر الظالمين وفتح للمظلومين باب الانتصار بالقول والفعل وبالدعاء، وفي الحديث الصحيح: “ثلاثة لا تُرَدُّ دعوتُهم…” وذكر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ منهم “…دعوةَ المظلوم يَرفعها الله فوق الغَمَام ويقول: وعزَّتي لأنصُرَنَّكِ ولو بعد حين”.
والسائلة تعلم من نفسها إذا كان دعاء والدها له سببٌ مقبولٌ أم لا، فإن كانت تُسيءُ إلى حقه أو تُقصِّرُ فيما يجب عليها نحوَه فعليها أن تتوب إلى الله من ذلك، وأن تَستسمحَ والدها، وأن تُسرِّيَ عنه وتطلبَ منه الدعاءَ لها. وإن لم يكن منها شيء من ذلك استمرت في أداء واجبها نحوه، ولا عليها بعد ذلك دعا أم لم يَدعُ؛ لأنها أدت حق الله عليها.
وحق الوالدين معلوم من الدين بالضرورة، ولهما الحق أحياءً وأمواتًا. ومن الممكن بوسائل المقدرة تفريجُ همومهما، والوصولُ إلى حبهما، والابتعادُ عن كل ما يُسبب غضبَها.
وعلى كلٍّ فالمدار على حسن المعاملة، والوفاء بالحق والواجب، والسير على أساس من الخوف من الله والرغبة في الوصول إلى رضاه.

والله أعلم