السؤال:

هل يجوز تعقيم الرجل أو المرأة كوسيلة لقطع النسل إذا كان ذلك برضا الرجل والمرأة ؟

الجواب:

بسم الله ،الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

التعقيم معناه: جعل الرجل أو المرأة عقيمًا لا يُولَد له، وله عِدَّة وسائل، منها في القديم سلُّ الخُصْيَتَيْن من الرجل، وفي الحديث ربط الحبل المنوي أو جراحة أخرى، أو تَعاطي دواء يمنع إفراز الحيوانات المنوية أو يُبطِل مفعولها، أو غير ذلك من الوسائل التي تُعَطِّل وظيفة الرجل في التناسُل.

وتعقيم المرأة يكون بالقضاء على المِبْيَضَيْن بجراحة أو دواء، أو بسدِّ قناة فالوب حتى لا تنطلِق البويضة إلى حيث يكون الإخصاب والنموُّ، أو باستئصال الرحم، أو بغير ذلك من الوسائل.

وتعقيم الرجل حرام؛ لأنه يُعَطِّل وظيفته ويجعله مشابهًا للأنثى في بعض خصائصها، ويُضَادُّ حكمة الله في خلْق النَّوْعَيْن: الذكر والأنثى، وكذلك تعقيم الأنثى حرام، لهذه الحكمة، وقد قرَّر المُخْتَصُّون أن عمَلية الحمل ضرورية لتوازُن الحَيَوِيَّة في المرأة، والوُقوف ضدها عِنَاد للطبيعة.

وكان خصاء الرجل ـ هو أحد وسائل التعقيم ـ معروفًا قبل الإسلام فحرَّمه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاء في صحيح البخاري أن أبا هريرة ـ رضي الله عنه ـ سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يُرَخَّص له في الاختصاء لعدم وُجود ما يتَزَوَّج به، وهو شاب يخاف الزنا، فأعرض عنه حتى قالها ثلاثًا، ثم قال له: “يا أبا هريرة، جفَّ القلم بما أنت لاقٍ فاختصِ على ذلك أو دع”. وأخرج أحمد في عدة روايات أن بعض الصحابة سألوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يأذن لهم في الاختصاء فنَهاهم وقال: “خِصاء أمتي الصيام والقيام”، وذكر النوي في شرح صحيح مسلم أن الاختصاء حرام للآدمي صغيرًا أو كبيرًا.

فالتعقيم للرجل أو المرأة إن كان يُبطل الإنجاب تمامًا حرام، ضرورة المُحافَظة على النسل، الذي هو المقصود الأول من الزواج وخلْق الذكر والأنثى، أما إذا كان التعقيم مؤقتًا، أي يمنع الإنجاب فترة مُعَيَّنة، يعود بعدها الإنسان صالحًا لعملية التناسُل، فهو جائز إذا وجد ما يدعو إليه، كدفع الضرر المُتَيَقِّن حدوثه لو لم يَتِمَّ التعقيم، وكوسيلة لتأخير الحمل لوجود ما يقتضيه من المُبَرِّرات المشروعة، وقد أشار إلى مِثْل ذلك الفقهاء في كتُبهم، فقد نَقَل ابن عابدين الحنفي عن صاحب البحر أنه يجوز للمرأة أن تَسُدَّ فم الرحم منعًا من وُصول ماء الرجل إليه لأجل منع الحمل، واشترط صاحب البحر لذلك إذن زوجها

ونقل البيجرمي الشافعي أنه يحرُم استعمال ما يَقْطَع الحمل من أصله، أما ما يُبطِئ الحمل مدة ولا يَقْطَعُه فلا يُحْرَم، بل إن كن لعُذر كتربية ولده له يكره، وإلا كره ، وقال القرطبي المالِكي في تفسيره: إن النُّطْفة لا يتعلق بها حكم إذا ألقتْها المرأة قبل أن تَسْتَقِرَّ في الرحم
والله أعلم
هذه الفتوي مأخوذة من كتاب بيان للناس من إصدارات الأزهر