السؤال:

خُطبت إلى شاب لعدة شهور، وقرب إتمام الزواج والعقد أسَرَّ إليّ أنه يعاني من مرض جنسي لا يستطيع معه الإنجاب، وتوسل إليّ أن يتم الزواج لأنه يعطيه أملاً في الحياة، وربما يشفَى من مرضه هذا. فهل أقف بجانبه ويتم الزواج وأرضى بنصيبي في الحياة أو ماذا أفعل؟ أرجو الإفادة ، وهل عليّ إثم إذا فسخت هذه الخطبة؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

يقول الله تعالى: (واللهُ جعَل لكم من أنفسِكم أزواجًا وجعَل لكم من أزواجِكم بَنينَ وحَفَدةً ورزَقكم من الطيباتِ).
فالله عز وجل يَمتَنُّ على عبادة بأن جعل الزواج ليثمر أولادًا بل وحفدة بعد أن يمتد العمر ويكبر هؤلاء الأولاد.

وهذه سنة الحياة التي طبع الله الناس عليها، بل وكل الأحياء؛ أن يحُسوا أنهم في حاجة إلى الإنجاب والأولاد، قال تعالى: (يا أيها الناسُ اتَّقُوا ربَّكم الذي خلَقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلَق منها زوجَها وبثَّ منهما رجالاً كثيرًا ونساءً).

وقد جعل الشرع خِطبة الزواج بدون عقد وبدون إلزام أحد الطرفين للآخر كي يتدبر كل منهما أمره ويَرَيَا جوانب تُسهم في إقامة حياة زوجية سعيدة مثمرة.

ولا أرى أن إتمام الزواج مع هذا المرض يؤدي إلى دوامه وسعادته، بل قد تنشأ كثير من المشاكل من أجل هذا.
ولقد التفت الفقهاء في ضوء النصوص الشرعية إلى مثل هذه الحالة ورأَوا أن زواج الذي يحمل مثل هذا المرض مكروه؛ لأنه يضر بالطرف الآخر ويحرمه من نعمة قد يرزقه الله تعالى إياها، وهي نعمة الإنجاب التي هي حاجة ملحة في نفس الرجل والمرأة على حد سواء، والشرع يقول: “لا ضرر ولا ضرار” أي لا ينبغي أن نعمل ما فيه ضرر لنا أو إضرار بالآخرين.

وبناء على هذا أنصح السائلة بفسخ هذه الخِطبة حتى لا يتم زواج يحمل معه بذور نزاع ومشاكل كثيرة، وعسى الله تعالى أن يرزقها زوجًا تُنجب منه ويتحقق لها الهدف الطبيعي من الزواج وهو رزق البنين أو البنات.

وعسى الله عز وجل أن يَشفيَ هذا المريض، ويجدَ الزوجة الصالحة التي يعيش معها حياة طبيعية ويرزقه الإنجاب أيضًا، ونسأل الله تعالى لها وله ذلك.
وبالله التوفيق