السؤال:

أنا اشتريت من شركة جهاز كمبيوتر و أنا أعمل بهذه الشركة و اتفقت مع مدير المبيعات أن أحدث الجهاز بين فترة وأخرى مجاناً، فقال لي: أحضر القطعة المراد تبديلها و نظفها جيداً حتى تظهر أنها جديدة لنوردها إلى جهة أخرى، فهل فعل ذلك حرام، علماً أن المدير لا يعلم بهذا كله. أفيدونا بارك الله لكم .

الجواب:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
قال الدكتور وهبة الزحيلي عليه رحمة الله تعالى في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته ما نصه بتصرف:

إحداث فعل في السلعة يجعلها تظهر على ما ليست عليه في الواقع يعد تدليسًا و تغريرًا، وقد عرف الفقهاء التدليس فقالوا:
التدليس والتغرير : هو إغراء العاقد وخديعته ليقدم على العقد ظانًا منه أنه في مصلحته ، والواقع خلاف ذلك.
وقد اتفق الفقهاء على أن التدليس حرام بالنص في أحاديث كثيرة ‏.‏ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏{‏ البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ‏,‏ فإن صدقا وبينا بورك لهما ‏,‏ وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما ‏}‏ ‏ ‏
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام ‏:‏ ‏{‏ من باع عيبًا لم يبينه لم يزل في مقت الله ‏,‏ ولم تزل الملائكة تلعنه ‏}‏ ‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏{‏ من غشنا فليس منا ‏}‏
حكم المدلس في الشرع :

واتفق الفقهاء على أن المدلس لابد من تأديبه ، وتأديبه يفصل فيه الحاكم ويحدده؛ حتى ينزجر ولا يعود إلى هذا الفعل مرة أخرى، وكذلك ليكون عبرة لمن يعتبر؛
‏قال ابن رشد الحفيد الفقيه المالكي ‏:‏ مما لا خلاف فيه أن الواجب على من غش أخاه المسلم ‏,‏ أو غره ‏,‏ أو دلس بعيب ‏:‏ أن يؤدب على ذلك ‏,‏ مع الحكم عليه بالرد ‏;‏ لأنهما حقان مختلفان ‏:‏ أحدهما لله ‏;‏ ليتناهى الناس عن حرمات الله ‏,‏ والآخر للمدلس عليه بالعيب فلا يتداخلان ‏,‏ وتعزير المدلس محل اتفاق بين الفقهاء ‏,‏ ككل معصية لا حد فيها ولا كفارة ‏.‏ ‏انتهى
وعلى هذا فبيع القطع القديمة المستعملة من جهازالكمبيوتر على أنها جديدة يعد تدليساً وغشاً ، وهذا منهى عنه شرعاً ؛ لأنه غش وخداع، ولا يجوز ذلك إلا بعد التبيين للمدير، وكذلك لمن سيشترى ، والله أعلم