السؤال:

ما الحكم لو اتفق أحد الورثة مع الآخرين على أخذه شيئًا معينًا من التركة في مقابل ترك ما له من الميراث؟ هل هذا جائز شرعا؟ أليس فيه مخالفه لحدود الله تعالى في الميراث التي توعد من يتعداها ويخالفها؟ وإذا جاز هذا فكيف يوزع باقي التركة؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

نقول للأخ السائل الكريم: حاشا لله أن يكون في هذا خروج عن قواعد الميراث؛ فهذا معروف عند علماء الميراث، ويسمونه “التخارج”[1]، بمعنى أن أحد الورثة يخرج من القسمة، ويترك نصيبه في مقابلة أخذ شيء.. وهذا لا يعدو أن يكون عقد بيع أو عقد قسمة، فهو عقد بيع إذا كان المدفوع من خارج التركة، وعقد قسمة إذا كان المدفوع جزءاً من التركة.

 وواضح أن ما يسأل عنه الابن الهاشمي هو نوع من القسمة؛ فلو أن التركة كانت مبالغ نقدية ومصنعًا ومزرعة، وفي التركة أبناء وبنات، فقالت البنات مثلا: “إننا لا نعرف في إدارة المصنع ولا في المزرعة، ولا نريد أن نشارككم ونأكل ثمر جهودكم؛ فقدّروا نصيبنا في المصنع والمزرعة وأعطونا قيمته نقداً من التركة”.

 أو يكون أحد الأبناء طبيبًا مثلاً، والتركة فيها بناية ومزارع ومصانع، فيقول لهم: “قدروا قيمة نصيبي، وأعطوني البناية؛ فأنا لا أعرف في المصانع ولا في المزرعة”؛ لكي يستقل هو بالبناية وهذا أيسر عليه وأهون.. فلا حرج في أمثال ذلك إن شاء الله.

والله أعلم

[1] التّخارج في اللّغة : مصدر تخارج ، يقال : تخارج القوم : إذا أخرج كلّ واحد منهم نفقةً على قدر نفقة صاحبه . وتخارج الشّركاء : خرج كلّ واحد من شركته عن ملكه إلى صاحبه بالبيع . وفي الاصطلاح هو : أن يصطلح الورثة على إخراج بعضهم بشيء معلوم. الموسوعة الفقهية الكويتية  (12 /1).