السؤال:

هل تقسيم التركة على الأبناء وصاحبها حي جائز شرعا، أم عليه أن يترك التقسيم إلى ما بعد وفاته؟ وما الحكمة من ذكر الله عز وجل لكلمة "فَوْقَ اثْنَتَيْنِ" مع أن المراد منها اثنتان فما فوق؟ أرجو الإفادة

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فتوزيع التركة في الحياة قبل الأجل أمر يصنعه بعض الناس، وهو في جانب منه قد يكون لا بأس به، بمعنى أن الرجل يفرز حصص أبنائه قبل موته، ويجعل لكل واحد منهم ما يليق به ويصلح له؛ فلا حرج في ذلك، على ألا يكون فيه –باليقين وبكل تأكيد- نوع من الحيف ومحاولة الظلم.. فمثلاً رجل يملك أرضاً زراعية، ويملك بنايات في القاهرة مثلاً، وعنده أبناء يعيشون في القاهرة، وأبناء يعيشون في القرية؛ فلا مانع من أن يعرف قيمة الأرض وقيمة البنايات، ويوزعها على أبنائه، ويخص الأبناء الذين في القرية بالأرض الزراعية، والذين في المدينة بالبنايات.

ونؤكد مرة ثانية على ألا يكون في هذا نوع من التحايل لتمييز البعض عن الباقين.. ونقول: إن الرجل في هذه الحالة لا يسمى موزعاً لميراثه؛ لأن الإنسان في حال صحته، أعني قبل مرض الموت، من حقه أن يتصرف في أمواله كيف يشاء، ولكن حينما يكون التصرف لأبنائه ينبغي أن يكون بالسوية والعدل فهذا واجب شرعاً.

والذي ننصح به جميع الآباء هو ألا يتعجلوا في تمليك أبنائهم في حياتهم، وإذا بدا لهم أن يعرضوا نوعاً من التقسيم أو التوزيع، فينبغي أن يكون هذا مجرد وصية ونصيحة للأبناء، وأن يكون بمعرفتهم ومشورتهم. والله يهدي إلى سواء السبيل.

أما كلمة (فَوْقَ) التي وردت في الآية رقم (11) من سورة النساء ” فَوْقَ اثْنَتَيْنِ”، فقد قيل فيها: إنها زائدة مثل قوله تعالى في سورة الأنفال: ” فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ”  [الأنفال/12] ، والمراد فاضربوا الأعناق.. وقيل: إن كلمة فوق هنا المقصود بها فعلاً ما زاد على اثنتين.

أما حكم الثنتين فمأخوذ من قوله تعالى في آية رقم (176) من آخر سورة النساء عن ميراث الأخوات: ” فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ” ، فالمراد بالثنتين هنا الأختان، فيفهم من باب الأوْلى أن للبنتين الثلثين؛ لأنهما أقرب وأولى من الأختين باليقين، وعلى هذا أجمع أهل العلم، ولعل الذي يقطع هذه الأقوال هو ما ورد في حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) في قصة زوجة سعد بن الربيعة وبنتيها؛ فقد قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): أعطي ابنتي سعد الثلثين؛ ففسر النبي (صلى الله عليه وسلم) بهذا الآية، وأكد أن للبنتين الثلثين. وأما كلمة فوق فقد ذكرنا ما قاله العلماء فيها. والله الموفق.

والله أعلم.