السؤال:

كنت أحتال على زوجي في طلب النفقات لأدخر جزءًا من المال من غير علمه؛ لأنني إن صدقت معه فإنه لا يعطيني وإن كذبت عليه أعطاني، والآن مات زوجي ولا أحدَ يعلم بالمال الذي معي، وأريد الحج هذا العام، ومعي ما يزيد على نفقات الحج من مال زوجي، فهل الحج يكون صحيحًا؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

فرض الله سبحانه وتعالى الحج على المستطيع وقال: (وللهِ على الناسِ حِجُّ البيتِ من استطاع إليه سبيلاً) ولكي ينال الإنسان ثواب حجه لابد أن يجمع المال من الحلال عملاً بقول الله تعالى: (كُلُوا من الطيباتِ واعمَلوا صالحًا) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن اللهَ طيبٌ لا يَقبلُ إلا طيبًا” وأنت أيتها السائلة قد جمعتِ مالاً حرامًا، وقد استأمنكِ زوجُكِ على أمواله، لكنك كنت تحصلين على ماله بطرق ملتوية، والحياة الزوجية قائمة على الصدق والصراحة، وينبغي أن تكون الأمانة متبادَلة بين الزوج وزوجته، ولا يجوز لأحدهما أن يخون الآخر أو يخدعه، ولو أن كل زوجة احتالت على الزوج للحصول على ماله فأين الأمانة إذن؟ والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “والمرأةُ راعيةٌ في بيتِ زوجِها ومسئولةٌ عن رَعيَّتِها”.

والواجب عليك الآن أن تردي المال الذي معكِ إلى ورثة زوجِكِ بعد أن تأخذي الثُّمُنَ، والباقي يكون حقًّا للورثة، وبعد أن تردي المال إلى ذَويه عليك أن تتوبي إلى الله وتستغفريه على ما وقع منكِ التزامًا بأمر الله عز وجل : (وأنِ استَغفِروا ربَّكم ثم توبوا إليه) ومن علامات التوبة الصادقة ردُّ المظالم إلى أهلها، وإلا فإنه لا فائدة من التوبة من غير رد الحقوق إلى أصحابها؛ لأن الله يقول: (يا أيها الذين آمَنوا توبوا إلى اللهِ توبةً نصوحًا) فعليكِ برد المال إلى ورثة زوجكِ، وعجِّلي بأدائه قبل فوات الأوان إن أردتِ أن تُبرِّئي ذمَّتَكِ أمام الله عز وجل مما صنعتِ، لعل الله يغفر لكِ ما وقع منكِ.