السؤال:

أبي باع قطعة أرض لابن عمه بمبلغ مائتين وخمسين جنيهًا منذ ثلاثين سنة، لكن موقع الأرض المَبِيعة قد تحسَّن تحسُّنًا لم يكن في الحسبان، وأصبحت قيمة الأرض تزيد على مائتين وخمسين ألفًا، ومات أبي ومات ابن عمه، وأراد ورثة المشتري بيعَ الأرض التي اشتراها والدُهم من والدي، لكنهم فوجئوا بفقد عقد البيع الذي كان عندهم، وانتهزت الفرصة ووقفت لهم لمنعهم من التصرف في هذه الأرض، وأخذت منهم عشرين ألف جنيه، لكن ابني قال لي: هذا المبلغ حرام. فهل هذا صحيح؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم

البيع مبادلة مال بمال في مقابل العِوَض، وما دام الإنسان قد أخذ العِوَض وهو الثمن، أصبح من حق المشتري أن يتصرف في المَبِيع كيفما شاء، ولا يحق لأحد أن يمنعه التصرف في أي وقت من الأوقات، فما دام البيع قد تم بالتراضي فإن البيع يقع صحيحًا، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنما البيعُ عن تراضٍ” ووالدك أيها السائل قد باع الأرض لابن عمه وأخذ الثمن وقد تم البيع برضا كل منهما، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “البَيِّعان بالخِيارِ ما لم يَتفرَّقَا” وقد مضى على البيع ثلاثون عامًا، وقد تفرق البائع والمشتري إلى عالم البقاء والخلود وتَرَكَا عالم الفناء والحقد والحسد، وأنت قد نظرت إلى ثمن الأرض التي باعها والدك لابن عمه وتعجبتَ إلى الحال التي وصلت إليها الأرض وارتفع ثمنها، فماذا يكون الحال لو كان سعر الأرض قد انخفض و أصبحت الأرض في هذا المكان لا قيمة لها ولا تجد المشتريَ الذي يشتريها؟ هل كان ورثة المشتري سيعودون إليك ويطالبونك بالثمن الذي دفعوه؟ يا أخي إن مقسِّم الأرزاق هو الله، وما يريده الله هو الخير، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، وأنت لا تدري أين يكون الخير.

وهذا المبلغ الذي أخذته من الورثة بسبب ارتفاع ثمن الأرض يكون مالاً حرامًا؛ لأنك أخذته بغير حق، لأنك انتهزت فرصة ضياع عقد البيع الذي لهم وساومتهم وأجبرتهم على دفع هذا المبلغ. وما قاله لك ولدك إنما هو الحق والصواب، فاقبل نصيحة الولد الصالح لتَسلَمَ وتَنعَمَ وليكونَ أبناؤك عونًا لك في حياتك ولِيَبَرُّوك بعد وفاتك، ورحم الله والدًا أعان ولدَه على بره، كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم