السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته زوجتي كسرت ذراعها خلال حيضتها؛ ونتيجة لذلك تم وضع يدها في الجبس الذي يجب أن يبقى لحوالي الشهر. كيف تتطهر بعد انتهاء الحيض؟ جزاكم الله كل الخير.

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد

فيمكن لزوجتك أن تغتسل ثم تمسح على الجبس، فقد أجاز الشرع المسح على الجبيرة، والجبس يقوم بما كانت تقوم به الجبائر .

يقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي في كتاب فقه الطهارة :

الجبيرة: ما يشد على الكسر أو الجرح أو عصابة، أو مادة بلاستيكية أو خشبية، أو غير ذلك.

وأشهر الجبائر العلاجية في عصرنا: جبيرة (الجبس) الذي اعتمده الأطباء في جبر الكسور وعلاجها.

والأصل في هذا: ما رواه أبو داود بسنده عن جابر قال: ” خرجنا في سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه قال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: لا نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء! فاغتسل، فمات فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبرناه بذلك، فقال: قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر أو يعصب ـ شك موسى ـ على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده”.

وموضع الشاهد في الحديث: قوله: ” ويعصر ـ أو يعصب ـ على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها… الحديث.

2ـ ما رواه ابن ماجه بسنده عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: انكسرت إحدى زندي، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أمسح على الجبائر “. ولكن الحديث ضعيف جدا لا يعتمد عليه.

والزند: هو ما يوصل طرف الذراع بالكف، وهما عظما الساعد.

3ـ ما رواه البيهقي بسنده إلى ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: “من كان له جرح معصوب عليه: توضأ ومسح على العصائب، ويغسل ما حول العصائب”.

وذكر بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما: “أنه توضأ وكفه معصوبة فمسح على العصائب وغسل سوى ذلك ـ ثم قال هو عن ابن عمر صحيح”.

أقوال التابعين:

ومما يستأنس به هنا: ما جاء عن فقهاء التابعين من إجازة المسح على الجبيرة.

من ذلك: ما رواه البيهقي بإسناده إلى سليمان التيمي قال: سألت طاوسا عن الخدش يكون بالرجل فيريد الوضوء، أو الاغتسال من الجنابة، وقد عصب عليه خرقة؟ فقال: إن كان يخاف فليمسح على الخرقة، وإن كان لا يخاف فليغسلها.

وروى أيضا بسنده إلى هشام بن حسان: أن رجلا أتى الحسن ـ أي البصري ـ فسأله وأنا أسمع، فقال: انكسرت فخذه، أو ساقه، فتصيبه جنابة؟ فأمره أن يمسح على الجبائر “.

وبسنده أيضا إلى إبراهيم النخعي: أنه أفتى بالمسح على الجبيرة وقال: إن  الله تعالى يعذر بالمعذرة.

يؤكد ذلك: ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء في رجل مكسور اليد معصوب عليها، قال: “يمسح العصابة وحسبه … إنما عصاب يده بمنزلة يده”.

وقد ذهب مالك وأبو حنيفة وأصحابهما وأحمد وإسحاق إلى القول بجواز المسح على الجبائر، مستدلين بحديث صاحب الشجة، وبما جاء عن الصحابة، وبخاصة ما جاء عن ابن عمر، وصححه البيهقي وغيره. وأيد ذلك أقوال التابعين الذين أفتوا بجوازه، مثل: طاوس، وعطاء، والحسن، وبعدهم النخعي.

وقال الشافعي في أحد قوليه: بُعيد كل صلاة صلاة؛ لأن الله تعالى أمر بالغسل، ولم يأت به. وهو تشديد منه رضي الله عنه، وقد قال تعالى في آخر آية الطهارة: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج) المائدة: 6. قالوا: ولأنه مسح على حائل أبيح له المسح عليه، فلم تجب معه الإعادة كالخف.

والله أعلم