السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

أحييكم بتحية الإسلام، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، أنا شاب جزائري، أبعث برسالة لأخي وصديقي -أعانه الله وهداه إلى طاعته- على لسان أخي المتزوج يقول في أحد الأيام : وقع شجار بيني وبين زوجتي، وكانت في حالة غضب، فقلت لها: اذهبي إلى أهلك لا أريدك، وكنت أنوي الطلاق، ولكن لم أتلفظ بكلمة الطلاق من فمي؛ لأني كنت أظن بأن الطلاق لا يحدث إلا عند لفظه بالفم، لكي يثبت ومكثت عند أهلها أسبوعا، ثم أرجعتها بدون أي شيء، وفي المرة الثانية وقع نفس المشكل ونفس الكلام، ولكن هذه المرة مكثت عند أهلها يومين، ثم أرجعتها عمتها، ولكن لم أقبلها لأني كنت مصمما على الطلاق، وتحدثنا عن كيفية الطلاق بأنه ليس سهلا، ولا بد أن يحضر والدك، وكانت زوجتي تسمع دون أن أقول لها بأنك طالق. ثم رجعت زوجتي وعمتها إلى أهلهم، وبعدها بثلاثة أيام أرسلوا لي وصفة طبية تقول بأن زوجتي حامل، ثم ذهبت وأرجعتها، وكذلك مكثت أسبوعًا عند أهلها.

ولكن في المرة الثالثة حصل نفس الشجار وكذلك كنت في حالة غضب، فقلت لها اذهبي إلى أهلك وإن سألوك قولي لهم بأنك طلقت، ومكثت كذلك أسبوعا عند أهلها.

السؤال عندما نويت الطلاق في الطلقة الأولى والثانية لم أكن أعلم بأن إذا نويت الطلاق وقع أي الطلاق، كنت أظن بأنه لا بد أن يلفظ بالفم لكي يثبت. ما رأي الدين في ذلك؟ هل زوجتي محرمة عليّ الآن أم لا؟ هل ثبتت الطلقتان الأولى والثانية اللتان نويتهما، ولم ألفظ بهما أنا لم أكن أعلم وكنت أظن بأن الطلاق لابد أن يلفظ، وإذا لم يثبت فماذا يجب أن أفعل أو أن أكفر عنه؟

وعذرا فضيلة الشيخ على الإطالة وشكرا وأعانك الله.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث -رحمة للعالمين- سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فإن ما تلفظت به لزوجتك في المرات الثلاث يعد من قبيل كنايات الطلاق، وهذه الكنايات وفقاً للراجح من أقوال العلماء لا تقع إلا بالنية على الطلاق، وأنت ذكرت أنك كنت تنوي الطلاق في المرات الثلاث التي تلفظت بها لزوجتك، وغضبك هذا لا يعتد به؛ لأنه ليس من الإغلاق الذي لا يقع معه طلاق؛ وذلك لأن المراد من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : “لا طلاق في إغلاق” أن يصل بالزوج حال الغضب إلى حد لا يعلم معه ما يصدر منه من ألفاظ أو أفعال، بحيث إذا نبهه إلى ما صدر منه فإنه لا يتذكره، ولم يكن الحال الذي كنت فيه هو حال الإغلاق هذه؛ فطلاقك الكنائي هذا إذا قصدت به وقوع الفرقة بينكما فهو طلاق واقع، وإذا كان هذا الطلاق قد وقع ثلاث مرات متوالية في كل مرة طلقة فإن هذا يعد طلاقا بائنا بينونة كبرى لا تحل لك مطلقتك بعده إلا بالزواج من آخر وانقضاء عدتها بعد دخول هذا الأخير بها دخولا حقيقياً وطلاقها منه أو وفاته عنها أو ما شابه ذلك من فراق النكاح بينهما.

والله أعلم.