السؤال:

هل تجوز صلاتي خلف إمام يسب الصحابة الخلفاء الأوائل أبوبكر وعمر وعثمان ويعتقد بأنهم ظلمة ويجاهر بهذا ، علما أن المنطقة التي أسكن بها فيها مسجد للسنة ولكنه بعيد عن منزلي ويشق علي الذهاب إليه كل فريضة

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

‏ لا خلاف بين العلماء في أنه يحرم سب الصحابة رضوان الله عليهم لقوله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏{‏ لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ‏}‏ ‏.‏ ‏
‏فذهب جمهور العلماء إلى أنه فاسق ‏،‏ ومنهم من يكفره ‏،‏ فإن وقع السب من أحد من الناس فللفقهاء فيه مذهبان ‏:‏ ‏
‏الأول ‏:‏ وعليه أكثر العلماء أن يكون فاسقا ‏،‏ قال به الحنفية ‏،‏ وهو قول المالكية إن شتمهم بما يشتم به الناس ‏،‏ وهو المعتمد عند الشافعية ‏،‏ وهو قول الحنابلة إن لم يكن مستحلا ‏،‏ نقل عبد الله عن أحمد أنه سئل فيمن شتم صحابيا القتل ‏؟‏ فقال ‏:‏ أجبن عنه ‏،‏ ويضرب ‏.‏ ما أراه على الإسلام ‏.‏

‏الثاني ‏:‏ وهو قول ضعيف للحنفية ‏،‏ نقله البزازي عن الخلاصة ‏:‏ إن كان السب للشيخين يكفر

قال ابن عابدين ‏:‏ إنه مخالف لما في المتون ‏،‏ وهو قول المالكية إن قال فيهم ‏:‏ كانوا على ضلال وكفر ‏،‏ وقصر سحنون الكفر على من سب الأربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعليا ‏،‏ وهو مقابل المعتمد عند الشافعية ‏،‏ ضعفه القاضي وهو قول للحنابلة إن كان مستحلا ‏،‏ وقيل ‏:‏ وإن لم يستحل ‏.‏

‏ومن سب الصحابة ‏،‏ أو واحدا منهم ‏،‏ فإن نسب إليهم ما لا يقدح في عدالتهم ‏،‏ أو في دينهم بأن يصف بعضهم ببخل ‏،‏ أو جبن ‏،‏ أو قلة علم ‏،‏ أو عدم الزهد ‏،‏ ونحو ذلك ‏،‏ فلا يكفر باتفاق الفقهاء ‏،‏ ولكنه يستحق التأديب ‏.‏ ‏

‏أما إن رماهم بما يقدح في دينهم أو عدالتهم كقذفهم ‏:‏ فقد اتفق الفقهاء على تكفير من قذف الصديقة بنت الصديق ‏:‏ عائشة ‏-‏ رضي الله عنهما ‏-‏ زوج النبي صلى الله عليه وسلم بما برأها الله منه ‏،‏ لأنه مكذب لنص القرآن ‏.‏ ‏

‏أما بقية الصحابة فقد اختلفوا في تكفير من سبهم ‏،‏ فقال الجمهور ‏:‏ لا يكفر بسب أحد الصحابة ‏،‏ ولو عائشة بغير ما برأها الله منه ويكفر بتكفير جميع الصحابة أو القول بأن الصحابة ارتدوا جميعا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أنهم فسقوا ‏;‏ لأن ذلك تكذيب لما نص عليه القرآن في غير موضع من الرضا عنهم ‏،‏ والثناء عليهم ‏،‏ وأن مضمون هذه المقالة ‏:‏ أن نقلة الكتاب ‏،‏ والسنة كفار ‏،‏ أو فسقة ‏،‏ وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت ‏،‏ وخيرها القرن الأول كان عامتهم كفارا ‏،‏ أو فساقا ‏،‏ ومضمون هذا ‏:‏ أن هذه الأمة شر الأمم ‏،‏ وأن سابقيها هم أشرارها ‏،‏ وكفر من يقول هذا مما علم من الدين بالضرورة ‏.‏
(انتهى ملخصا من الموسوعة الفقهية التي تصدرها وزارة الأوقاف الكويتية)

وبناء على هذه الفتوى نقول للسائل الكريم؛ إن الفقهاء اختلفوا حول الحكم فيمن سب الصحابة ؛فمنهم من كفره ؛ ومنهم من فسقه، والصلاة وراء الفاسق أجازها كثير من الفقهاء ؛فإذا كان حضورك مع هذا الإمام يمكنك من الرد عليه، والدفاع عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يرميهم به هذا الرجل ؛فصل معه من أجل هذه النية ،وصلاتك أنت وصلاة أمثالك تشكل رأيا عاما يقف في وجه هذا الرجل وتحمله على ترك سب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لايستطيع أن يقف في وجه الناس جميعا

إما إذا كان حضورك هذا يمثل عونا لهذا الرجل أو لاتستطيع أن ترد عليه لكثرة أتباعه ففي هذه الحالة تصلي في هذا المسجد البعيد ،أو تصلي في بيتك حتى ييسر الله لك أمرا آخر ،ونسأل الله عز وجل أن يعينك على ماأنت فيه ويقوي حجتك حتى تزيل هذه الأكاذيب ،وذلك الإفك عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

والله أعلم