السؤال:

" أعاني من مشكلة البواسير الداخلية والخارجية منذ فترة من الزمن، وتكمن المشكلة أن مشكلة البواسير يصاحبها إفرازات شبيهة بالعرق الخفيف، حيث أشعر أن فتحة الشرج مبللة بشكل خفيف يشبه العرق الخفيف نتيجة إفرازات البواسير، وقد سبب ذلك لي هاجسًا نفسيًّا مزمنًا ومؤلمًا؛ حيث إنني معتاد على أداء عدة صلوات بوضوء واحد في بعض الأحيان، لهذا هل تنقض هذه الإفرازات الخفيفة الوضوء، علمًا بأنها غير نجسة، وليس فيها دم أو ما يدعو إلى النجاسة، وماذا أفعل عندما أتوضأ، ثم تحدث الإفرازات أو البلل بعد ذلك مباشرة، علمًا أن هذا البلل يستمر في كثير من الأحيان طيلة اليوم، وكيف يمكنني أن أصلي عدة صلوات بوضوء واحد، مع العلم أن الطبيب المختص أخبرني بأن لا حرج عليّ وأن ديننا دين يسر، وأن ذلك لا ينقض الوضوء بتاتًا، مع العلم أيضًا أن البواسير لديّ داخلية وخارجية أي أنها تمتد من داخل فتحة الشرج إلى خارجها.. أرجو التيسير عليّ في الإجابة؛ لأن ظروفي لا تحتمل كثرة الوضوء نظرًا لطبيعة عملي.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله عز وجل، وأصلي وأسلم على خاتم أنبيائه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد
فالذي أوجب عليك الطهارة للعبادة هو الذي ابتلاك بهذا المرض، فهل تظن أنه ابتلاك ليعذبك أم ابتلاك ليرفع درجتك، لا شك أنه لا يريد سبحانه بعبده المؤمن إلا الخير، وهو أرحم بك من نفسك ومن أمك ومن الناس أجمعين، وعليه فأنت من أصحاب الأعذار، وأصحاب الأعذار يتوضؤون لكل صلاة يصلون بهذا الوضوء، ما شاؤوا من الصلاة المفروضة والنوافل حتى ينتهي وقت الفرض الذي توضأت له، أي أنه إذا أُذِّن لصلاة الظهر توضأت، ويستمر وضوءُك هذا باقي الوقت، حتى ولو نزلت تلك الإفرازات التي ذكرتها، أقول يستمر وضوءُك إلى أن يؤذَّن لصلاة العصر، حين أذن يلزمك وضوء يظل ساريًا إلى أن يؤذن لصلاة المغرب وهكذا.
فتوضأ لوقت كل صلاة وصلِّ بهذا الوضوء ما شئت من الفرائض والنوافل، وأمسك بالمصحف واقرأ فيه ما شئت، والله يتقبل مني ومنك.