السؤال:

هل على الإنسان إثم إن لم يخرج زكاة الفطر؟ وهل صحيح أن الصوم معلق بين السماء والأرض حتى تخرج الزكاة؟

الجواب:

بسم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

فيقول فضيلة الدكتور سالم أحمد سلامة – عميد كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة – فلسطين:

أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث الصحيح أن الصيام معلق بين السماء والأرض حتى تُؤدى زكاة الفطر، وإذا صح الحديث فهل لأحد أن يسال عن صحة ذلك؟ فإذا لم تؤد زكاة الفطر بقي الصيام معلقا كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم، مع أنه ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ” فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وجعلها على الحر والعبد وعلى الذكر والأنثى والصغير والكبير لمن ملك قوت يومه وليلته “.

ولأنها طهرة للصائم فلا فرق في ذلك بين الغني والفقير؛ فيخرجها المسلم ليس عن نفسه فحسب بل عمن تلزمه نفقتهم كزوجته وأبنائه ومن يتولى أمورهم، والإنفاق عليهم، فإذا أراد المسلم أن يشفع له صومه؛ فعليه أن يرفعه برافعة زكاة الفطر حتى يضع صومه أمام ربه فيشهد له ويشفع له أمام ربه سبحانه وتعالى.

ولذا إذا أراد أن يكون محاميه وشافعه عند ربه قويا؛ فيجب أن يذهب الصيام صحيحًا معافى من كل جرح أو خدش يؤثر فيه؛ ومن منا لا يخطئ؟؟ ومن منا لا يلغو؟ ومن منا لا يتحدث في الرفث؟! لذا فزكاة الفطر طهرة للمسلم ولصيامه من اللغو والرفث؛ فيذهب الصيام ويرتفع للسماء قويًّا يشفع لصاحبه بإذن الله عند ربه.

وقطعًا، من ترك هذه الزكاة فهو آثم؛ فهي فرض لقول ابن عباس في الحديث السابق: ” فرض رسول الله …” وكما أن الله تعالى يفرض ويوحي إلى نبيه بما يفرض علينا من شرائع الله؛ فالسنة شارحة ومبينة ومفصلة ومقيدة لكتاب الله سبحانه وتعالى، كما أنها أتت بأحكام ليست في كتاب الله سبحانه وتعالى.

والله أعلم .