السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم هل خلع الخفين الممسوح عليهما ينقض الوضوء أم ينقض المسح فقط؟.

الجواب:

الحمد لله، و الصلاة و السلام على رسول الله، وبعد
‏ فقد ذهب الحنابلة إلى أنه إذا خلع خفيه بعد المسح عليهما ‏,‏ بطل وضوؤه ‏.‏ و هو قول الشافعي في القديم‏. ‏وذلك لأن الوضوء بطل في بعض الأعضاء ‏,‏ فبطل في جميعها ‏,‏ كما لو أحدث  .

‏‏ وذهب أبو حنيفة ‏,‏ والشافعي في الجديد و رواية عن أحمد‏ إلى أنه يجزؤه غسل قدميه;‏ لأن مسح الخفين ناب عن غسل الرجلين خاصة‏,‏ فطهورهما يبطل ما ناب عنه كالتيمم إذا بطل برؤية الماء وجب ما ناب عنه. ‏‏  وهذا الاختلاف مبني على وجوب الموالاة في الوضوء ‏,‏ فمن أجاز التفريق في الوضوء جوَّز غسل القدمين ‏;‏ لأن سائر أعضائه مغسولة ‏,‏ ولم يبق إلا غسل قدميه‏,‏ فإذا غسلهما كمل وضوؤه‏.‏ ‏
‏ومن منع التفريق أبطل وضوءه ‏;‏ لفوات الموالاة‏,‏ فعلى هذا‏,‏ لو خلع الخفين قبل جفاف الماء عن يديه‏,‏ أجزأه غسل قدميه‏,‏ وصار كأنه خلعهما قبل مسحه عليهما

‏وحكي عن مالك أنه إذا خلع خفيه‏,‏ غسل قدميه مكانه‏,‏ وصحت طهارته ‏.‏ وإن أخره ‏,‏ استأنف الطهارة ‏;‏ لأن الطهارة كانت صحيحة في جميع الأعضاء إلى حين نزع الخفين‏,‏ أو انقضاء المدة‏,‏ وإنما بطلت في القدمين خاصة‏,‏ فإذا غسلهما عقيب النزع ‏,‏ لم تفت الموالاة ‏;‏ لقرب غسلهما من الطهارة الصحيحة في بقية الأعضاء ‏,‏ بخلاف ما إذا تراخى غسلهما ‏ .
‏ انتهى من كتاب المغني لابن قدامة ملخصا و بتصرف يسير‏
ومن خلال ما سيق يتضح أن المسألة خلافية بين الفقهاء وللسائل أن يأخذ بما يراه مناسبا لظروفه .

والله أعلم