السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم قرأت في فتح الباري أن ابن عمر صلى ثم اطلع وهو يصلى على دم في ثوبه فخرج فغسله ثم بنى على صلاته، فما هي الحالات التي يجوز فيها البناء على الصلاة ؟

الجواب:

‏‏بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله و الصلاة والسلام على رسول الله و بعد
فقد جاء في الموسوعة الفقهية تحت عنوان البناء في العبادات ما يلي : ‏

‏يراد بالبناء هنا ‏:‏ إتمام العبادة بعد انقطاعها ‏.
‏ إذا أحرم متطهرا ‏,‏ ثم أحدث عمدا ‏,‏ بطلت صلاته باتفاق الفقهاء ‏.‏ واختلفوا فيما إذا سبقه الحدث بلا عمد منه ‏.‏ ‏
‏فذهب الحنفية إلى أنه لا تبطل صلاته ‏,‏ فيبني عليها بعد التطهر ‏,‏ وهو القول القديم للشافعي ‏.‏ ‏
‏وعند المالكية ‏:‏ لا يبني المحدث في الصلاة إلا في الرعاف ‏.‏ وتبطل الصلاة في الجديد عند الشافعية ولا بناء ‏,‏ وهو مذهب الحنابلة ‏.‏

وجاء تحت مصطلح شروط البناء عند من يقول به
‏يشترط في جواز البناء ‏:‏ ‏
‏‏5‏ ‏-‏ ‏أ‏ ‏-‏ كون السبق بغير قصد منه ‏,‏ فلا يجوز البناء إذا أحدث عمدا ‏;‏ لأن جواز البناء ثبت معدولا به عن القياس ‏,‏ للنص والإجماع ‏,‏ فلا يلحق به إلا ما كان في معنى المنصوص ‏,‏ والمجمع عليه ‏,‏ والحدث العمد ليس كالحدث الذي يسبق لأنه مما يبتلى به الإنسان ‏,‏ فلو جعل مانعا من البناء لأدى إلى حرج ‏,‏ ولا حرج في الحدث العمد ‏.‏ ولأن الإنسان يحتاج إلى البناء في الجمع والأعياد لإحراز الفضيلة ‏,‏ فنظر الشرع له بجواز البناء صيانة لهذه الفضيلة من الفوات عليه ‏,‏ وهو مستحق للنظر ‏,‏ لحصول الحدث من غير قصد منه ‏,‏ وبغير اختياره بخلاف الحدث العمد ‏;‏ لأن متعمد الحدث في الصلاة جان ‏,‏ فلا يستحق النظر ‏.‏ ‏

‏‏ب‏ ‏-‏ ألا يأتي بعد الحدث بفعل مناف للصلاة لو لم يكن قد أحدث ‏,‏ إلا ما لا بد منه ‏,‏ فيجب عليه تقليل الأفعال وتقريب المكان بحسب الإمكان ‏,‏ ولا يتكلم إلا ما يحتاج إليه في تحصيل الماء ‏ ونحوه ‏.‏ فإن تكلم بعد الحدث بلا حاجة إليه ‏,‏ أو ضحك أو أحدث حدثا آخر عمدا ‏,‏ أو أكل أو شرب فلا يبني ‏;‏ لأن هذه الأفعال منافية للصلاة في الأصل فلا يسقط المنافي للضرورة ‏.‏ ‏
انتهى

‏وجاء تحت مصطلح كيفية الصلاة على الراحلة
‏‏‏ومن افتتح التطوع راكبا ‏,‏ ثم نزل في أثناء الصلاة فإنه يستقبل القبلة ويبني على ما سبق من صلاته ويتمها بالأرض راكعا وساجدا ‏,‏ قال المالكية ‏:‏ إلا على قول من يجوز الإيماء في النافلة للصحيح غير المسافر فإنه يتم صلاته على دابته بالإيماء إذا دخل المدينة ‏.‏ ‏

‏وقال أبو يوسف من الحنفية ‏:‏ يستقبل صلاته ولا يبني على ما سبق ‏;‏ لأن أول صلاته بالإيماء وآخرها بركوع وسجود ‏;‏ فلا يجوز بناء القوي على الضعيف ‏
‏وروي عن محمد ‏:‏ أنه إذا نزل بعد ما صلى ركعة استقبل ‏;‏ لأن ما قبل أداء الركعة مجرد تحريمة وهي شرط ‏,‏ فالشرط المنعقد للضعيف كان شرطا للقوي ‏,‏ وأما إذا صلى ركعة فقد تأكد فعل الضعيف فلا يبنى عليه القوي ‏.‏ ‏

‏ وإن ركب ماش وهو في صلاة نفل أتمها راكبا ‏,‏ كما يقول الحنابلة وزفر من الحنفية ‏.‏ ‏

‏وعند الحنفية ‏:‏ لا يبني ‏;‏ لأن الركوب عمل كثير ‏.‏ ومن افتتح التطوع خارج المصر ‏,‏ ثم دخل المصر ‏,‏ أو نوى النزول ببلد دخله نزل عن دابته لانقطاع سفره وأتم صلاته مستقبلا القبلة ‏.‏ وهذا عند الشافعية والحنابلة ‏,‏ وهو ما عليه الأكثر عند الحنفية ‏‏ وقيل ‏:‏ يتم على الدابة بإيماء ‏.‏ ‏

‏ولو ركب المسافر النازل وهو في صلاة نافلة بطلت صلاته ‏;‏ لأن حالته إقامة فيكون ركوبه فيها كالعمل الكثير من المقيم ‏,‏ وقال محمد من الحنفية ‏:‏ يبني على صلاته ‏.‏ ‏
انتهى

وبناء على هذا فإن الأحوال التي يجوز فيها البناء علي الصلاة هي :
1-إذا سبقه حدث بلا عمد منه ، و الأفضل استنئاف الصلاة من جديد .
2-إذا حدث للمصلى رعاف أثناء الصلاة .
3-إذا افتتح المتطوع الصلاة راكبا ثم نزل في أثناء الصلاة فإنه يستقبل القبلة و يبي على ما سبق من صلاته .
4- وإن ركب ماش و هو في صلاة نفل أتمها راكبا .
والله أعلم ‏‏