السؤال:

أعيش في رومانيا، ووجدت فئة من المسلمين هنا يتسحرون بين الفجر وحتى قبل شروق الشمس بقليل، وهم يدعون أن هذا هو مفهوم الآية الكريمة التي تقول "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " صدق الله العظيم فيقولون: إن العربية تتميز بعملية التقديم والتأخير، فيمكن أن تقرأ الآية: وكلوا واشربوا من الفجر حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود وهذا يتوافق مع برنامج الحياة اليومي؛ حيث يصحو الإنسان ثم يتوضأ ويصلي الفجر، ثم بعد ذلك يأكل ويشرب حتى الشروق، وهي فترة ساعتين تقريبا، وهي كافية، ثم بعد ذلك يتوجه إلى عمله. دون اللجوء إلى النوم بعد الأكل في السحور ومضاره الصحية والإفطار يكون مع غياب الشمس، فيكون بدأ الصيام عند شروقها والآية هي أمر وليس مجرد سماح بالأكل والشرب؛ فلا يعقل أن يأمر الله الناس بأن يأكلوا ويشربوا طوال الليل، ولكن خلال فترة معينة من الفجر حتى يتبن الخط الأبيض من الخيط الأسود ما رأي فضيلتكم؟ وما هي الآيات التي تحدد ذلك؟

الجواب:

يقول الله تعالي: “كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر” وهذا كناية عن بداية الفجر الصادق، وقد روي في عصر الرسول أن صحابيا وضع أمامه خيطين أبيض وأسود وأخذ يأكل ويشرب وينظر فيهما حتى أدرك الفرق بينهما، ولما قص ما كان منه على الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: إنك لعريض القفا، والمراد بياض الفجر وسواد الليل

ثم إن كلمة السحور تعني أن الناس يتناولون طعامهم هذا وقت السحر، أما ما جاء في السؤال بأنه يجوز أن تقرأ الآية بتقديم أو تأخير فهذا غير صحيح، وإن الذين يأكلون بعد أذان الفجر كما قلتم هؤلاء صيامهم باطل؛ فالصيام المقبول شرعا من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، أما إذا أكل أو شرب إنسان ما بين طلوع الفجر وشروق الشمس فقط أكل في نهار الصيام؛ ولذلك كان صيامه باطلا، وما جاء في السؤال لم يقل به أحد قط من الفقهاء قديما وحديثا؛ فأرجو من الأخ صاحب السؤال أن يترك هذه العادة، وأن يلتزم بما أجمعت عليه الأمة من بداية صوم اليوم ونهايته، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس