السؤال:

ما رد فضيلتكم في أن الإسلام انتشر بالسيف، وقد سبقته الفتوحات الإسلامية؟

الجواب:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، يعني من أكثر المفتريات التي أثيرت حول الإسلام وروَّج له خصومه قولهم بأن الإسلام انتشر بحد السيف، وهذه الفِرية ساقطة بداهة للأسباب التالية:
السبب الأول: أن العقائد لا تستقر في النفوس تحت وطأة الصوت أو السيف على الإطلاق، فقد تطلب من ولدك ألا يفعل كذا، ثم تضربه، فيوافقك على ألا يفعله حين يحس بألم الضرب، لكنه حين يكون في خلوة يعود إلى فعله مرة ثانية حين ينسى ألم الضرب، فالعقائد لا تستقر تحت وطأة السيف أبدًا، وإنما تستقر بالإقناع وبالحجة الواضحة
السبب الثاني: أن هناك كثافة إسلامية في جنوب شرق آسيا، ملايين أسلمت لم تطأ بلادهم قدم مجاهد مسلم، فكيف أسلموا إذن؟ وأين السيف؟ هل ثبت تاريخيًّا أن جيوش المسلمين زحفت على جنوب شرق آسيا مثلاً، أو ذهبت إلى الفليبين أو إلى إندونسيا، التاريخ لم يقل ذلك، ومع ذلك فهناك كثافة إسلامية كبيرة جدًّا بين هذه الشعوب
السبب الثالث: أن هناك من القوات والجيوش التي حاربت الإسلام وانتصرت عليهم، كالتتار مثلاً، ومع ذلك وهم في أول انتصارهم أسلموا ودخلوا في دين الله أفواجًا، فأين إذن مكان السيف من هؤلاء حتى يقال إن الإسلام أجبر الناس على الدخول فيه بحد السيف
السبب الرابع: لو سلَّمنا جدلاً بما قاله هؤلاء الخصوم، فما موقع قول الله – تعالى -: “قل يا أهل الكتاب تَعَالَوا إلى كلمة سواءٍ بيننا وبينكم ألا نعبدَ إلا الله ولا نشركَ به شيئًا ولا يتخذَ بَعْضُنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تَوَلَّوا فقولوا اشَهَدُوا بأنَّا مسلمون”