السؤال:

أنا مقاول كانت لي استحقاقات لدى عميل ماطل في الدفع ولم يوافق على دفع مطالباتي، فرفعت عليه قضية، وبعد مضي ثلاث سنوات حُكِم بمبلغ لصالحي، وأُلزم المُدّعى عليه بالدفع (علما بأن المبلغ غير ما كنت أطالب به، وكذلك غير ما يريد الآخر دفعه) وقد التزم المُدّعى عليه بالدفع.. والسؤال هو: هل يجب عليّ دفع الزكاة عن المبلغ المحصل؟ وهل يكون ذلك فورًا أم بعد حول عام واحد؟ وهل تكون الزكاة على كامل المبلغ، أم على ربح مقدر عشوائيًا؟ كما أرغب في السؤال عن مصارف الزكاة ولمن تجب؟ وهل يجوز دفعها إلى مطلقتي البائن بينونة كبرى، وهي فقيرة وليس لها دخل وهي أمّ لابنتي، علما بأنها تعيش في بلد آخر، ولكن ابنتي منها تعيش معي؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، سؤال الأخ يتعلق بفقه زكاة الدَّيْن، يقول الفقهاء: إن الديون نوعان: ديون جيدة مرجوة التحصيل، فتخضع للزكاة؛ لأنه توافر فيها شروط المال الخاضع للزكاة وتُزَكّى سنوياً بنسبة “اثنين ونصف في المائة”
والنوع الثاني دين غير مرجوّ غير جيد يطلق عليه “ديون مشكوك فيها”، ويرى الفقهاء أنها لا تُزَكّى، وعند قبضها تزكى، وفي هذا الصدد توجد عدة آراء:
الرأي الأول: تُزكّى عند قبضها باعتبارها مالاً مستفاداً متى وصلت النصاب باثنين ونصف في المائة.
الرأي الثاني: تُزَكّى بعد مرور حول عليها، أي يستقبل لها حولا جديداً، وتُزكَى باثنين ونصف في المائة.
الرأي الثالث: تضاف إلى بقية الأموال النقدية، وتُزكى معها في نهاية الحول، ولا يشترط أن يمر عليها حول كامل، بنسبة اثنين ونصف في المائة.
والرأي الثالث: هو الأرجح؛ حيث يقوم الأخ المزكي بإضافة الدين المحصّل إلى ما عنده من أموال، وفي نهاية الحول يُزكّي الجميع بنسبة اثنين ونصف في المائة، إذا وصل النصاب.
وهذا الرأي هو الذي أخذت به الهيئة الشرعية العالمية للزكاة وبيت الزكاة في الكويت، ولمزيد من التفصيل يرجع إلى كتاب “فقه وحساب زكاة الأفراد والشركات” للدكتور/ عبد الستار أبوغدة والدكتور/ حسين شحاتة، الذي أصدرته مجموعة دلة البركة بجدة.
ونضيف إلى ما سبق أن الزكاة على إجمالي المبلغ المحصّل وليس على ربحه؛ لأن الزكاة على المال وليست على الأرباح.

أما مصارف الزكاة
يسأل الأخ الكريم لمن يعطي زكاة ماله: لقد حدد الله عز وجل مصارف الزكاة في الآية 60 في سورة التوبة، يقول الله عز وجل: “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم”، ومن المصارف المعاصرة التي تدخل في نطاق هذه الآية الفقير والمسكين والطلبة الفقراء المستقيمين، والإنفاق على اللاجئين وعلى أسر المعتقلين في سبيل الله، وعلى أسر الأسرى، وعلى إخواننا المجاهدين في فلسطين وكشمير والشيشان وكسوفا، وما في حكهم، كما يجوز إنفاق الزكاة على إنشاء المدارس الإسلامية في أفريقيا لمواجهة حملات التنصير، كما يجوز إنفاق الزكاة على المراكز الإسلامية التي تدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة

كما يدخل في مصادر الزكاة المعاصرة مساعدة المراكز الطبية الإسلامية في البلاد الإسلامية الأفريقية، وكذلك يجوز إنشاء مشروعات استثمارية وتمليكها للفقراء والمساكين ليعمل فيها أبناؤهم.. وبصفة عامة نقول: إنه يجوز إنفاق الزكاة في أي مشروع يهدف إلى جعل كلمة الله العليا وكلمة الكافرين السفلى.

وبخصوص سؤال الأخ عن إعطاء الزكاة لمطلقته البائنة نقول: نعم يجوز، بل هي أولى؛ حيث هو غير ملزَم بالإنفاق عليها بعد تطليقها، ولا يجوز إعطاء الزكاة لابنته؛ لأنه ملزم بالإنفاق عليها؛ حيث يرى الفقهاء أنه لا يجوز إعطاء الزكاة لمن يلزم الإنفاق عليهم ديانة وشرعاً
وفي كل الأحوال نقول للأخ السائل: يجوز نقل الزكاة من مكان إلى مكان، إذا لم يوجد في المكان الأول مَن هم من مستحقي الزكاة، أو استوفوا، وفي رأي أحد الفقهاء يجوز نقل الزكاة لتُعْطى لمستحقيها من ذوي الأرحام.

والله أعلم.