السؤال:

ماحكم الرقى والتمائم؟

الجواب:

التمائم التي كانوا يعلقونها قديماً ولازال كثير من الناس يعلقونها وقد سماها السائل “الجامعة” ويسميها البعض الآخر الحرز أو الحجاب أو ما شابه ذلك…

كل هذه نهى عنها الإسلام، وقد جاء رهط من عشرة أشخاص يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم فبايع تسعة منهم وأمسك عن واحد، فلما سئل في ذلك قال: إن في عضده تميمة. فأدخل الرجل يده فقطعها فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (من علق تميمة فقد أشرك)(رواه أحمد والحاكم وأبو يعلى بإسناد جيد). أي علقها وتعلق بها قلبه…

وروى الإمام أحمد عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر في عضد رجل حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ -منكرا عليه- قال: ألبسها من الواهنة…(من مرض أصابه في منكبه) فقال: (أما إنها لا تزيدك إلا وهنا، انبذها عنك؛ فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً).
ومن هنا كان الصحابة والتابعون ينكرون هذه التمائم أشد الإنكار حتى إن حذيفة رأى رجلا معلقا خيطا من هذا النوع عليه، فقرأ قول الله تعالى: (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون)يوسف:106 وعن سعيد بن جبير قال: (من قطع تميمة من عنق إنسان كان كعدل رقبة) أي كأنه أعتق رقبة. وعن إبراهيم النخعي -من كبار التابعين- قال: (كانوا يكرهون التمائم كلها، من القرآن ومن غير القرآن) حتى التمائم من القرآن… أي إذا علق آية من القرآن ونحو ذلك… بعض الناس رخص فيها وآخرون منعوها، وهو الراجح: أن التمائم كلها لا تجوز، لأدلة معتبرة:

أولاً: لأن الأحاديث التي جاءت بالنهي جاءت عامة… لم تفرق بين نوع من التمائم وآخر. وحينما أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل التميمة التي يلبسها لم يقل له: هل فيها قرآن أو لا؟ وإنما أنكر التميمة من حيث هي.

وثانياً: سدا للذريعة: فإن من يعلق القرآن يعلق غيره، والذي يراه لا يعرف إن كان هذا قرآنا أو غير قرآن.

وثالثاً: إن هذا يعرض القرآن للامتهان والابتذال… فهو سيدخل بها الأماكن النجسة ويقضي حاجته ويستنجي وقد تصيب الإنسان جنابة، أو المرأة الحيض، وهو لابس هذا الشيء الذي فيه آيات القرآن.
لهذا كان الصحيح أن التمائم كلها ممنوعة، وقد قال صلى الله عليه وسلم داعيا على أصحاب هذه التمائم: (من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له) أي لا ترك الله له، ولا تركه يعيش في دعة.

فهذه هي تعاليم الإسلام. وكان الواجب على هذا الأخ السائل أن يعرض زوجته حين وجد هذا المرض على طبيب، فإما أن يعالجها وإما أن يحيلها على طبيب أخص منه بعلاج هذا النوع من الأمراض. فالذي يبدو من هذه الأعراض أنها مصابة بمرض عصبي.. بالصرع أو نحو ذلك، فلابد أن تعرض على الطبيب الذي يعالجها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (تداووا عباد الله، فإن الله تعالى لم يضع داء إلا وضع له دواء..)(رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم وقال الترمذي:حسن صحيح)

وجاء في صحيح البخاري عنه عليه الصلاة والسلام: (إنما الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، أو شرطة محجم، أو كي بنار) فلم يجعل الشفاء في التمائم ولا في المحو ولا في القراءة ولا في نحو ذلك، وإنما جعلها في الأمور الطبيعية وهي جوامع الطب، ما يتناول عن طريق الفم، ومثله الآن الإبر ونحوها، وشرطة المحجم: العمليات الجراحية، والكي، ومثله الآن الجلسات الكهربائية، فكل هذا من الطب الذي جاء به الإسلام، والذي شرعه الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد تداوى عليه الصلاة والسلام واحتجم وجيء له بالطبيب، وأمر أصحابه وأمته بالتداوي، فالأولى بنا أن نتبع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن نعرض عن مثل هذه الأساليب، فإنها كما قال الأخ “عيش المحتالين”.

ونسأل الله أن يوفقنا لما فيه رضاه. وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا، وأن يفقهنا في ديننا حتى نتعلم الطريق القويم، والصراط المستقيم. إنه سميع قريب.