السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سؤالي إلى العلماء الأفاضل هو: أنا الآن أقوم بتأليف كتاب عن استخدام الشبكة الدولية “الإنترنت” وأحاول الالتزام في كتابتي بمنهج ينطلق من حضارة الإسلام وأصول أخلاقها، وهذا أمر غائب تقريباً عن معظم الكتابات المشابهة.

وقد لاحظت أمراً هاماً في استخدامنا للإنترنت وهو غياب ذكر الله عز وجل عن المسلم خلال تلك الساعات الطويلة التي يقضيها متجولاً في الشبكة؛ الأمر الذي ذمّه الإسلام في أكثر من موضع، وخاصة في حديثه عن الأسواق.

وقد خطرت لي خاطرة أحببت سؤالكم عنها ألا وهي: هل يجوز لنا القول باستحباب قراءة دعاء الركوب: “سبحان الذي سخر لنا هذا…إلخ” عند البدء في استخدام الشبكة؟

ولعل مستخدم الإنترنت لا يبرح مكانه ولا يركب سيارة ولا غيرها، ولكنني أشبّه حاله بمن يركب بساط الريح! كما أن دعاء الركوب فيه من عموم اللفظ ما قد يجعله صالحاً للقراءة في كذا موضع.

كما أنني من واقع إلمامي بشيء من علم الأصول رأيت كثيراً من الصحابة يبتدئون أموراً من عند أنفسهم طالما كان لها أصل في الشرع مثل سنة الوضوء التي بدأها سيدنا بلال.

والدعاء الطويل عند الرفع من الركوع الذي بدأه صحابي آخر ثم امتدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم
سؤال مماثل: لطالما ورد ذكر ذم الأسواق في الحديث الشريف، انطلاقاً مما يحدث فيها من غش ولهو عن ذكر الله، وجاء الأمر بعدم إطالة الوقت أكثر من اللازم فيها.

فهل يجوز لي تطبيق ذلك على أسواق الإنترنت الموجودة على الشبكة؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، لقد سنّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما أردنا أن نبدأ بعمل معيّن أن نقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فالأصل عند بدء الدخول على الإنترنت لاستخدامه أن يبدأ المسلم بالبسملة، ولا مانع أن يزيد على ذلك بأي دعاء آخر يجده مناسباً.

ودعاء الركوب من هذه الأدعية المناسبة التي لا بأس بذكرها في بداية الدخول على الإنترنت، ثم إن قضاء الوقت الطويل على الإنترنت يكون حراماً إذا أدى إلى إضاعة فرائض شرعية أو التقصير في أداء بعض الواجبات، وإذا لم يكن يؤدي إلى ذلك فحكمه الشرعي يتراوح بين الإباحة أو الاستحباب أو الكراهة، بحسب الفائدة التي يأخذها المسلم من الإنترنت.
وإذا كان الأمر لمجرد التسلية وإضاعة الوقت والاطلاع على أمور ليست مهمة؛ فإن الوقت الطويل مع الإنترنت لا يخلو من كراهة.