السؤال:

هل يمكن للمرأة الحائض أن تنوي العمرة إذا مرت بالميقات دون إحرام ؟ وما هي محظورات الإحرام ؟

الجواب:

يجوز للمرأة أن تنوى العمرة إذا مرت بالميقات وتحرم ولاتطوف بالبيت حتى تطهر
اما عن محظورات الإحرام فيقول فضيلة الشيخ عطية صقر

المحظورات فى الإحرام جاء بعضها فى القرآن وجاء كثير منها فى السنة النبوية ، وإليك هذه المحظورات التى فيها جزاء دنيوى :‏‏
1-‏ الجماع معلوم أن الجِماع ممنوع ما دام الإنسان مُحْرِمًا بالحج أو العُمرة، قال تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومُاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ” (سورة البقرة : 197) على أن المراد بالرفث هو الجماع: وهناك ممنوعات أخرى في الإحرام كالتطيب وقص الشعر.

وقال العلماء: هناك في الحج تحللان، تحلُّل أصغر وتحلل أكبر، أو تحلل أول وتحلل ثانٍ، والتحلل الأصغر أو الأول يحصل بفعل اثنين من ثلاثة وهي: رمي جمرة العقبة وحلق الشعر أو تقصيره وطواف الإفاضة. وبهذا التحلل حلَّ له كل ما كان مُحرمًا عليه وقت الإحرام ما عدا الجماعَ، فإن فعل الثالث كان التحلل الأكبر أو الثاني وحلَّ له الجماع أيضًا.

فإن جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه وتمم المناسك ووجب ذبح جمل أو ناقة، وعليه قضاء الحج في أول فُرصة، أما إن جامع بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأول فقد فسد حجة أيضًا، وعليه أن يستمر في أداء المناسك مع وجوب الهدي وهو الجمل أو الناقة، ومع وجوب القضاء أيضًا، وهذا هو رأي جمهور الفقهاء، أما أصحاب الرأي ـ أبو حنيفة وأصحابه ـ فيقولون: لو جامع قبل الوقوف بعرفة فسد حجه. وعليه شاة أو سُبْعُ بقرة، وإن جامع بعده لم يفسد حجه وعليه بدنة ـ جمل أو ناقة.

أما الجماع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني فلا يفسد الحج بالاتفاق وتجب فيه بدنة عند بعض الفقهاء، وعند بعضهم الآخر تجب شاة وهو مذهب الإمام مالك.

2-‏ لبس المخيط أو المحيط ، كالقميص والسروال والقباء والجبة والبرنس ، وكذلك الخف والحذاء ، روى البخاري ومسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :‏ ” لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس -‏كل ثوب رأسه منه -‏ ولا السراويل ولا ثوبا مسه ورس -‏ نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به -‏ ولا زعفران ، ولا الخفين ، إلا أن يجد نعلين فليقطعهما حتى يكون أسفل من الكعبين ”

والإجماع أن هذا خاص بالرجل ، أما المرأة فتلبس كل ذلك ما عدا ما مسه طيب ، وما عدا النقاب والقفازين .‏ لقول ابن عمر رضي الله عنهما :‏ نهى النبي صلى الله عليه وسلم النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب ، وما مس الورس والزعفران من الثياب ، ولتلبس بعد ذلك ما شاءت من ألوان الثياب ، من معصفر أو خز -‏ حرير -‏ أو حلي ، أو سراويل أو قميص أو خف رواه أبو داود والبيهقي والحاكم وصححه

– قال البخاري :‏ ولبست عائشة الثياب المعصفرة وهي محرمة وقالت لا تتلثم ، ولا تتبرقع ، ولا تلبس ثوبا بورس ولا زعفران .‏ وعند البخاري وأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا تنتقب المرأة المحرمة ولاتلبس القفازين ” ومعنى ذلك أن إحرامها في وجهها وكفيها ، قال العلماء ، إن سترت وجهها بشيء فلا بأس ، على ألا يكون.‏ نقابا مفصلا كالمعتاد .‏ وبخاصة عند الرجال الأجانب .‏ فقد روى أبو داود وابن ماجه أن عائشة رضي الله عنها قالت :‏ كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها -‏ أي الملحفة – على وجهها، فإذا جازوا بنا كشفناه

وممن قال بجواز سدل الثوب مالك والشافعى وأحمد .‏ وإذا لم يجد الرجل الإزار والرداء أو النعلين لبس ما وجده للضرورة، فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بعرفات وقال ” إذا لم يجد المسلم إزارا فليلبس السراويل ، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين ” وجاء في رواية لأحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل عن الخفين ” وليقطعهما” ومن هنا قال أحمد :‏يجوز للمحرم لبس الخف والسراويل إذا لم يجد النعلين والإزار بدون قطع النعلين ولا فدية عليه .‏
لكن جمهور الفقهاء اشترط قطع الخف ليكون كالنعل بناء على حديث ابن عمر المتقدم

.‏ والحنفية يوجبون شق السراويل إذا لم يجد الإزار ، فإن لبسها دون شق لزمته الفدية .‏ والشافعى ومالك لا يريان وجوب شقها، لأن النص كان على قطع الخفين وبناء على رواية جابر بن زيد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إذا لم يجد إزارا فليلبس السراويل ، وإذا لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ” رواه النسائي بسند صحيح ، فإذا لبس السراويل ووجد الإزار لزمه خلع السراويل [‏ الإزار هو الثوب الذي يستر أسفل الجسم والرداء هو الثوب الذي يستر أعلى الجسم ]‏ وإذا لم يجد رداء لم يلبس القميص ، بل يظل عاريا ، فليس أعلى الجسم عورة

3-‏ عقد النكاح لنفسه أو لغيره بأي وجه من الوجوه ، ويقع العقد باطلا لا تترتب عليه اَثاره الشرعية، ودليله حديث رواه مسلم وغيره عن عثمان بن عفان رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” قال ” لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب ” ولم يجيء في رواية الترمذي ” ولا يخطب ” وهو حديث حسن صحيح .‏ وقال بهذا الحكم جمهور الفقهاء :‏ مالك والشافعي وأحمد ، ولا يعترض عليه بما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، فإن الرواية الصحيحة عن مسلم أنه تزوجها وهو حلال .قال الترمذي :‏ اختلفوا في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة حيث تزوجها في طريق مكة، فقال بعضهم :‏ تزوجها وهو حلال ، وظهر أمر تزويجها وهو محرم ، ثم بنى بها وهو حلال في”سرف “في طريق مكة .والحنفية خالفوا الجمهور وأجازوا عقد النكاح للمحرم ، وليس لهم دليل على ذلك وقالوا :‏ الممنوع هو الجماع وليس العقد

4 ، ‏5 -‏ تقليم الأظفار وإزالة الشعر بالحلق أو القص أو بأية طريقة أخرى ، سواء كان الشعر في الرأس أم في أي موضع آخر من الجسد، قال تعالى {‏ ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله }‏ البقرة :‏ ‏196 ، هذا دليل حلق الشعر أما دليل تقليم الظفر فهو الإجماع من غير عذر، فإن انكسر فله إزالته من غير فدية ، وكذلك لو كان يتأذى بشعره فله إزالته ، لكن في الإزالة فدية للنص عليه ، قال تعالى {‏ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك }‏ البقرة :‏ ‏196 ، وهذا الحكم للرجل والمرأة

‏6-‏ الطيب في الثوب أو البدن ، ودليله ما رواه البزار بسند صحيح أن عمر رضي اللّه عنه وجد ريح طيب من معاوية وهو محرم ، فقال له ارجع فاغسله ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” الحاج الشعث التفل ” والشعث هو البعيد العهد بتسريح شعره وغسله ، والتفل هو، الذي ترك الطيب والتنظيف ، وقال صلى الله عليه وسلم ” أما الطيب الذي بك فاغسله عنك ثلاث مرات ” رواه البخاري ومسلم .‏

وإذا مات المحرم لا يوضع الطيب في غسله ولا في كفنه كما قال الجمهور ، وأجازه أبو حنيفة ، ودليل الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم فيمن مات محرما ” لا تخمروا رأسه ولا تمسوه طيبا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ” هذا في الطيب الذي يوضع بعد الإحرام ، أما وضعه قبله فلا بأس به حتى لو بقي أثره بعد الإحرام .‏ ففي حديث متفق عليه عن عائشة :‏كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أيام وهو محرم .‏ وهذا الحكم هو في وضع الطيب في البدن أو الثوب ومثل ذلك لبس ثوب مصبوغ بما له رائحة طيبة، إلا أن يغسل وتزول رائحته ، وكذلك وضعه في مطبوخ أو مشروب يحرم وفيه الفدية إن بقيت رائحته كما قال الشافعية ، وخالفهم الحنفية لأنه لم يقصد به الترفه بالطيب

‏7-‏ التعرض للصيد البري بقتل أو تنفير أو دلالة عليه إن كان غير مرئي ، وكذلك إفساد بيض الحيوان البري وبيعه وشراؤه وحلب لبنه .أما صيد البحر فلا حرمة فيه ، قال تعالى {‏ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرَّم عليكم صيد البر ما دمتم حرما }‏ المائدة :‏ ‏96 ، وكذلك يحرم الأكل من هذا الصيد الذي صاده أو صيد له أو بمعونته ، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي قتادة أنه كان مع جمع محرمين فاصطاد حمار وحش ، وأكلوا منه ولما أخبروا الرسول بذلك أجاز أكلهم حيث لم يأمروا الصائد بذلك وروى أحمد والترمذي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم ” .‏ وهذا هو رأي جمهور الفقهاء

8-‏ ومن ارتكب شيئا من هذه المحظورات فجزاؤه كما يأتي :
صيد الحرم وقطع شجره -‏إن الصيد المذكور من قبل هو الصيد الواقع من المحرم ويستوي فيه ما صيد في الحل وما صيد في الحرم .‏أما صيد الحرم وقطع شجره فيستوي فيه المحرم وغير المحرم ، والممنوع بالنسبة للشجر هو الشجر الذي لم يستنبته الآدميون عاده .‏ ومثله قطع الرطب من النبات حتى الشوك ، إلا الإذخر والسنا فلا مانع من التعرض لهما .‏ ودليله ما رواه البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة ” إن هذا البلد حرام ، لا يعضد شوكه ، ولا يختلى خلاه ، ولا ينفر صيده ، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرِّف ” واستثنى الإذخر كطلب العباس .‏ وما استنبته الآدميون يجوز قطعه على رأى الجمهور، وتفصيل الجزاء يرجع فيه إلى كتب الفقة على رأى من يقول بالجزاء ، أما من لا يقول به فأوجب الاستغفار
أما الجماع فقد مر حكمه

وأما لبس المخيط وتقليم الأظفار وإزالة الشعر والتطيب ففيه فدية جاءت فى قوله تعالى {‏ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نُسك }‏ البقرة :‏ ‏196 ، والنسك هو الذبح ، والفدية على التخيير بين هذه الأمور الثلاث :‏ ذبح شاة ، أو إطعام ستة مساكين ، كل مسكين نصف صاع ، أو صيام ثلاثة أيام .‏
روى البخارى ومسلم عن كعب بن عُجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به زمن الحديبية ، فقال ” قد آذاك هوام رأسك ” ؟ قال :‏ نعم ، فقال ” احلق ثم اذبح شاة أو صم ثلاثة أيام ، أو أ ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين ” وجاء فى رواية لأبى داود أن الآية نزلت فيه ، والإطعام فيها هو فرق من زبيب ، والفرق مكيال يسع ستة عشر رطلا عراقيا .‏ وإذا كان هذا الحكم فى المعذور فقد قاس الشافعى عليه غير المعذور .‏ وأبو حنيفة أوجب الدم على غير المعذور إن قدر عليه .‏هذا ، ويلاحظ فى الشعر أن يكون المزال ثلاث شعرات فأكثر حتى تجب فيه الفدية المذكورة ، أما إزالة شعرة واحدة ففيها مُد كما قال الشافعى ، وفى الشعرتين مُدان ، وفى الثلاثة فصاعدا دم .‏ ووضع الدهن فى الشعر إن كان بزيت خالص أو خل خالص يجب فيه الدم ، أما وضعه فى غر شعر الرأس واللحية فلا شىء فيه عند الشافعية وفيه الدم عند الحنفية

كما يلاحظ أن لبس المخيط والتطيب لاشىء فيه عند الجهل بالتحريم أو عند نسيان الإحرام فقد روى الجماعة إلا ابن ماجه أن رجلا أحرم بالعمرة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه ، فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم بالجعرانة عن ذلك فقال ” اغسل عنك الصفرة وانزع عنك الجبة، وما كنت صانعا فى حجك فاصنع فى عمرتك ” وقال عطاء :‏ إذا تطيب أو لبس -‏جاهلا أو ناسيا-‏فلا كفارة عليه .‏ رواه البخارى وهذا بخلاف قتل الصيد مع الجهل أو النسيان ففيه الجزاء ، لأن ضمانه ضمان مال فيستوى فيه العلم والجهل ، والعمد والنسيان كضمان مال الآدميين .‏

أما الصيد فقد جاء فى جزائه قوله تعالى {‏يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه واللّه عزيز ذو انتقام }‏ المائدة :‏ ‏95 قال ابن كثير :‏ الذى عليه الجمهور أن العامد والناسى سواء فى وجوب الجزاء عليه ، والآية تدل على أن الجزاء على المتعمد ، والسنة من أحكام النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه بوجوب الجزاء فى الخطأ .‏وقتل الصيد إتلاف ، والإتلاف مضمون فى العمد والنسيان ، لكن الفرق بينهما أن التعمد فيه إثم دون النسيان ،