السؤال:

هل في إنشاء بنوك اللبن للرضاعة الطبيعية مصلحة شرعية ؟؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أما بعد
هدف بنوك الحليب ولا شك هدف نبيل، وكل من تسهم فيه لتغذية هؤلاء الأطفال الذين حرموا من الرضاعة الطبيعية مأجورة بل يجوز أن يشتري منها إذا لم تطب نفسها بالتبرع، لكن التحريم بين الراضعين يأتي بغير هذا الطريق، حيث قالوا عن الرضيع، عند جمهور الفقهاء ، إنه كل ما يصل إلى جوف الصبي عن طريق الحلق أو غيره بالامتصاص أو غيره، وأرى أن الشرع جعل أساس التحريم هو “الأمومة المرضعة ” وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة”.
وهذه الأمومة التي صرح بها القرآن لا تتكون من مجرد أخذ اللبن بل من الامتصاص والالتصاق الذي يتجلى فيه حنان الأمومة وتعلق البنوة، وعن هذه الأمومة تتفرع الأخوة من الرضاع، ويعجبني قول ابن حزم في هذا المجال : –
وأما صفة الرضاع المحرم فإنما هو ما امتصه الراضع من ثدي المرضعة بفيه فقط، فأما من سقي لبن امرأة فشربه من إناء أو حلب في فمه فبلعه أو أطعمه بخبز أو في طعام صب في فمه أو في أنفه أو في أذنه أو حقن به فكل ذلك لا يحرم شيئًا ولو كان ذلك غذاءه دهره كله.
ومعلوم أن الرضاع في بنوك الحليب غير موجود، ومع عدم معرفتنا لمن كان اللبن، وهل أخذ من لبنها خمس رضعات مشبعات؟ وهل اختلط بلبن امرأة أخرى فإن الشك في الرضاع لا يترتب عليه التحريم، ولا أرى مانعا من إقامة بنوك الحليب ما دامت تحقق مصلحة شرعية معتبرة.
والله أعلم