السؤال:

ما حكم لبس الخاتم في اليداليسرى،وقد يفعله البعض علامةعلى أنه متزوج؟

الجواب:

‏ ‏

‏‏اتفق الفقهاء على أنه يجوز للنساء التختم بالذهب ‏,‏ ويحرم على الرجال ذلك ‏,‏ لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏{‏ أحل الذهب والحرير لإناث أمتي ‏,‏ وحرم على ذكورها ‏}‏ ‏.‏ ‏

‏واختلفوا في تختم الصبي بالذهب ‏:‏ فذهب المالكية ‏-‏ في الراجح عندهم ‏-‏ إلى أن تختم الصبي بالذهب مكروه ‏,‏ والكراهة على من ألبسه أو على وليه ‏,‏ ومقابل الراجح عند المالكية الحرمة ‏.‏ ‏

‏ونص الحنابلة ‏-‏ وهو قول مرجوح للمالكية ‏-‏ على حرمة إلباس الصبي الذهب ‏,‏ ومنه الخاتم ‏.‏ وأطلق الحنفية هنا الكراهة في التحريم ‏,‏ واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه قال ‏:‏ ‏{‏ كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري ‏}‏ وذهب الشافعية في المعتمد عندهم ‏-‏ وعبر بعضهم بالأصح ‏-‏ إلى أن الصبي غير البالغ مثل المرأة في جواز التختم بالذهب ‏,‏ وأن للولي تزيينه بالحلي من الذهب أو الفضة ‏,‏ ولو في غير يوم عيد ‏.‏

‏موضع التختم ‏:‏ ‏
‏لم يختلف الفقهاء في موضع التختم بالنسبة للمرأة ‏;‏ لأنه تزين في حقها ‏,‏ ولها أن تضع خاتمها في أصابع يديها أو رجليها أو حيث شاءت ‏.‏ ‏

‏ولكن الفقهاء اختلفوا في موضع التختم للرجل ‏,‏ بل إن فقهاء بعض المذاهب اختلفوا فيما بينهم في ذلك ‏:‏ فذهب بعض الحنفية إلى أنه ينبغي أن يكون تختم الرجل في خنصر يده اليسرى ‏,‏ دون سائر أصابعه ‏,‏ ودون اليمنى ‏.‏ ‏

‏وذهب بعضهم إلى أنه يجوز أن يجعل خاتمه في يده اليمنى ‏,‏ وسوى بعض الفقهاء بين اليمين واليسار ‏;‏ لأنه قد اختلفت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ‏,‏ وقول بعضهم ‏:‏ إنه في اليمين من علامات أهل البغي ليس بشيء ‏;‏ لأن النقل الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفي ذلك ‏.‏ ‏

‏والمختار عند مالك رحمه الله التختم في اليسار على جهة الندب ‏,‏ وجعل الخاتم في الخنصر ‏,‏ وكان مالك يلبسه في يساره ‏,‏ قال أبو بكر بن العربي في القبس شرح الموطأ ‏:‏ صح عن ‏{‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تختم في يمينه وفي يساره ‏,‏ واستقر الأكثر على أنه كان يتختم في يساره ‏}‏ ‏,‏ فالتختم في اليمين مكروه ‏,‏ ويتختم في الخنصر ‏;‏ لأنه بذلك أتت السنة عنه صلى الله عليه وسلم والاقتداء به حسن ‏.‏ ولأن كونه في اليسار أبعد عن الإعجاب ‏.‏ ‏

‏وقال الشافعية ‏:‏ يجوز للرجل لبس خاتم الفضة في خنصر يمينه ‏,‏ وإن شاء في خنصر ‏يساره ‏,‏ كلاهما صح فعله عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن الصحيح المشهور أنه في اليمين أفضل لأنه زينة ‏,‏ واليمين أشرف ‏.‏ ‏

‏وقال بعضهم ‏:‏ في اليسار أفضل ‏.‏
وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يتختم في يساره ‏,‏ وبإسناد حسن أن ابن عباس رضي الله عنهما تختم في يمينه ‏.‏ ‏

‏وعند الشافعية أن التختم في الوسطى والسبابة منهي عنه لما ورد عن علي رضي الله تعالى عنه قال ‏{‏ ‏:‏ نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في أصبعي هذه أو هذه قال ‏:‏ فأومأ إلى الوسطى والتي تليها ‏}‏ ‏.‏ ‏

‏وقال الحنابلة ‏:‏ لبس الخاتم في خنصر اليسار أفضل من لبسه في خنصر اليمين ‏,‏ نص عليه في رواية صالح ‏عن أبيه أحمد بن حنبل ,‏ وضعف في رواية الأثرم وغيره التختم في اليمنى ‏,‏ قال الدارقطني وغيره ‏:‏ المحفوظ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره ‏,‏ وأنه إنما كان في الخنصر لكونه طرفًا ‏,‏ فهو أبعد عن الامتهان فيما تتناوله اليد ‏;‏ ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله ‏.‏ ‏

‏وعند الحنابلة أنه يكره لبس الخاتم في سبابة ووسطى للنهي الصحيح عن ذلك ‏.‏ وظاهره لا يكره لبسه في الإبهام والبنصر ‏,‏ وإن كان الخنصر أفضل اقتصارا على النص ‏.‏ ‏انتهى

الموسوعة الفقهية
وعليه فإن الأمر فيه فسحة،فيجوز لبسه في اليمين أو اليسار،وهذا من باب التيسير على الأمة،ولا مانع من وضع الخاتم في اليد اليسرى دلالة على أن الإنسان متزوج
المحرر
‏‏

‏‏