السؤال:

ما الشفعة،وماحكمها؟

الجواب:

الشفعة لغة: الزيادة ، وهو أن يشفعك فيما تطلب حتى تضمه إلى ما عندك فتزيده ، أى أنه كان واحدًا فضم إليه مازاده وشفعه به ،ويسمى صاحبها شفيعًا .

واصطلاحًا: عرفها الفقهاء؛ بأنها حق تملك قهرى يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض .

وقد قيل فى الحكمة من تشريعها:إنها لدفع ضرر مؤنة القسمة أو استحداث المرافق كالمصعد والمنور والبالوعة وغيرها مما يحتاج إليه فى نصيبه الذى آل إليه .

وقيل: إنها لدفع ضرر الشركة ،مع شريك جديد لم تعرف معاملته ومجاورته.

وأركانها: الشقص المشفوع فيه، والشريك القديم الطالب للشفعة، والمشترى الجديد للشقص ، والصيغة، وهى الإيجاب والقبول بلفظ دال على عقد الشفعة.

وفى الحديث الشريف: عن جابر رضى الله عنه قال: (قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فى كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط ،لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ،فإن شاء أخذ وإن شاء ترك ، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به) (رواه مسلم) (3).

فبين هذا الحديث الشريف سبب الشفعة وما يجب على الشريك الذى يريد بيع نصيبه من إخطار شريكه برغبته فى البيع ، بينما آخرج البخارى هذا الحديث بلفظ (قضى النبى صلى الله عليه وسلم بالشفعة فى كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) (رواه البخارى)، حيث دلت هذه الزيادة على الأمد الذى انتهى عنده حق طلب الشفعة، وهو حصول القسمة ووضع الحدود بين الأنصباء وتصريف الطرق بينها.

ومذهب جمهور العلماء أن الشفعة تثبت فيما لم يقسم فى العقارات ؛ وهى الأرض وما اتصل بها من بناء وأشجار، فإذا حصلت القسمة، ووقعت الحدود فلا شفعة، وقد نقل هذا عن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان. وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبدالعزيز، والزهرى، ويحيى الأنصارى، وأبى الزناد ، والأوزاعى ، ومالك ، والشا فعى،وأحمد بن حنبل ، وإسحاق ، وأبى ثور، رضى الله عنهم أجمعين.

وقال أبو حنيفة والثورى: تثبت الشفعة بالجوار الملاصق ولو من جانب واحد،واستدلاً بحديث أبى رافع عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الجار أحق بسقيه) (أخرجه البخارى، والشافعى، وأحمد، وأبو داود،والنسائى وأصحها رواية البخارى).

ويبطل حق الشفيع بعد علمه ببيع نصيب شريكه من أجنبى وسكوته بما يظن منه أنه غير راغب فى المطالبة بالشفعة، ويثبت ذلك بقرائن الأحوال.