السؤال:

هل تقضى صلاة الوتر ؟

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:

قال شيخ الإسلام : الْوِتْرُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ , بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِهِ فَإِنَّهُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ . وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهِ , فَأَوْجَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ , وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ , وَالْجُمْهُورُ لَا يُوجِبُونَهُ : كَمَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ , وَأَحْمَدَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ , وَالْوَاجِبُ لَا يُفْعَلُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ; لَكِنْ هُوَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ تَرْكُهُ . وَالْوِتْرُ أَوْكَدُ مِنْ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , وَالْوِتْرُ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ تَطَوُّعَاتِ النَّهَارِ , كَصَلَاةِ الضُّحَى ; بَلْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ قِيَامُ اللَّيْلِ . وَأَوْكَدُ ذَلِكَ الْوِتْرُ , وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ .

وسئل رحمه الله عمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْوِتْرِ ؟ فقال : يُصَلِّي مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ , كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , وَعَائِشَةُ , وَغَيْرُهُمَا . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : { مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إذَا أَصْبَحَ , أَوْ ذَكَرَ } . وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ , هَلْ يَقْضِي شَفْعَهُ مَعَهُ ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَقْضِي شَفْعَهُ مَعَهُ . وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا . فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا } . وَهَذَا يَعُمُّ الْفَرْضَ , وَقِيَامَ اللَّيْلِ , وَالْوِتْرَ , وَالسُّنَنَ الرَّاتِبَةَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا مَنَعَهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ نَوْمٌ , أَوْ وَجَعٌ , صَلَّى مِنْ النَّهَارِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ , أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ بَيْنَ صَلَاةِ الصُّبْحِ , وَصَلَاةِ الظُّهْرِ . كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ , وَهَكَذَا السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ . وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : { أَنَّهُ لَمَّا نَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي السَّفَرِ , صَلَّى سُنَّةَ الصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ } { وَلَمَّا فَاتَتْهُ سُنَّةُ الظُّهْرِ الَّتِي بَعْدَهَا صَلَّاهَا بَعْدَ الْعَصْرِ } . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ , صَلَّاهُنَّ بَعْدَهَا } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ , فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ } رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ , وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : إنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى , وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ , لِمَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ ذَهَبَتْ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالْوِتْرُ } قَالُوا : فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْوِتْرِ أَنْ يَكُونَ آخِرَ عَمَلِ اللَّيْلِ , كَمَا أَنَّ وِتْرَ عَمَلِ النَّهَارِ الْمَغْرِبُ ; وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا فَاتَهُ عَمَلُ اللَّيْلِ صَلَّى مِنْ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً , وَلَوْ كَانَ الْوِتْرُ فِيهِنَّ لَكَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً . وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْوِتْرَ يُقْضَى قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ إذَا صُلِّيَتْ لَمْ يَبْقَ فِي قَضَائِهِ الْفَائِدَةُ الَّتِي شُرِعَ لَهَا.

(و سُئِلَ الرملى ) عَمَّنْ يَقْصِدُ أَنْ يَتَهَجَّدَ فَيُؤَخِّرَ الْوِتْرَ فَيَفُوتَهُ غَالِبًا بِغَلَبَةِ النَّوْمِ هَلْ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ جَمِيعَهُ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ أَوْ يُؤَخِّرَهُ فَيَقْضِيَهُ فَإِذَا قَضَى فَهَلْ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَقْضِيَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَهَا وَبَعْدَ زَوَالِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ؟ ( فَأَجَابَ ) بِأَنَّهُ إنْ وَثِقَ بِتَيَقُّظِهِ آخِرَ اللَّيْلِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَأْخِيرُ وِتْرِهِ , وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ تَعْجِيلُهُ , وَإِذَا فَاتَهُ بِسَبَبِ نَوْمِهِ سُنَّ لَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَوْ وَقْتَ الْكَرَاهَةِ .

وفى الفتاوى الهندية:

لَوْ تَذَكَّرَ فِي وَقْتِ الْفَجْرِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْعِشَاءَ وَالْوِتْرَ وَبَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ فِيهِ إلَّا خَمْسَ رَكَعَاتٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ – رحمه الله تعالى – يَقْضِي الْوِتْرَ ثُمَّ يُصَلِّي الْفَجْرَ ثُمَّ يَقْضِي الْعِشَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ .

والله أعلم


الوسوم: , ,