السؤال:

ما حكم اتفاقية أحد البنوك الإسلامية مع شركة مساهمة (وهي الشركات المعروفة بالمساهمة المُغْفله، "آنونيم anonim") لصناعة الأسمدة؛ لإنشاء وتشغيل مصنع للأسمدة؟

الجواب:

درستُ هذه الاتفاقية دراسة مستوفاةً، فوجدتها تقوم في جوهرها على طريقة شرعيّة سليمة، وهي المشاركة في شركة قانونية مساهمة، نوعها شائع في البلاد العربيّة والإسلاميّة وفي العالم أجمع في العصر الحديث، وهي الشركات المساهمة المُغْفلة (آنونيم Anonim) التي تنظِّم أحكامَها العامة قوانين التجارة، وهي نوع من الشركات تتقبله قواعد الفقه الإسلامي.

وقد تضمنت الاتفاقيّة المذكورة المعقودة مع شركة صناعة الأسمدة شراءَ البنك من الشركة المذكورة كميةً من أسهمها بسعر محدَّد للسهم الواحد، تُدفع على دفعات محدَّدة المواعيد، وتضمنت شروطًا كلُّها مقبولة فقهًا لا مانع منها شرعًا، تهدف إلى تحديد حقوق كلٍّ من الطرفين والتزاماته، وبمقتضاها يُصبح البنك مالِكًا كبيرًا من مالكي أسهم الشركة، وله أرباح أسهمها، وله حقُّ بيعها متى شاء ـ كسائر المُساهمين. وليس في الشروط والالتزامات المشروطة فيها شيء لا تتقبله قواعد المُشارطات العقديّة في فقه المذاهب.

يتبيّن من هذا أن هذا الأسلوب من نشاطات البنك وأعماله لا شائبةَ تشوبُه من الوجهة الإسلاميّة، وهو فيه أسوة بسائر المسلمين الذين يشترُون أسهمًا في الشركات الكبرى المساهمة المُغفلة، ويُصبحون فيها شركاءَ مالكين من كل موجوداتها حِصّة تُعادل نسبة أسهمهم إلى مجموع الأسهم؛ الذي يمثل ملكيّة الشركة بكاملها.

ملاحظة:
وبهذه المناسبة، يَحسن التّنبيه إلى ملاحظة، هي أن في العالم العربي اليوم جماعةً ذاتَ انتماء سياسي وعلمي إسلامي، تُنادي بتحريم الشركات المساهمة المذكورة، وتحريم شراء أسهمها، ويستدِلًّون على ذلك باستدلالات شرعيّة لا يُمكن التسليم لهم بها، ولا تنهَض حجّة على دعواهم في نظر أهل العلم الفقهاء.
لذلك رأيتُ التنبيه إلى هذه الآراء الشاذّة من بعض الفئات الإسلامية؛ التي تريد أن تفرض آراء فقهيّة في الحلال والحرام ليستْ هي مؤهَّلة لفرضها، ومن أشهرها رأيهم الشاذّ في الشركات المساهمة، فحسُن التنبيه على ذلك كيلا تُشوَّش الأذهان.