السؤال:

يوجد في النظام الماليّ لوكالة الغوث الدوليّة صندوق يسمَّى صندوق التوفير تقتطع الوكالة بموجبه 7% من كل موظَّف وتقوم بتقديم 14% مقابلَها ليُصبح المجموع 21% تبقى رصيدًا لكل موظَّف لحين انتهاء خدمته بصورة طبيعيّة، وكانت الوكالة في السابق تقوم بإعطاء قروض بفائدة للموظّفين، والآن قامت الوكالة بإصدار نظام جديد للقروض صدرت به تعليمات مؤرخّة 27/8/1991م تحت رقم 91/11/ جاء فيها: يُعطى القرض للموظّف على مدة 72 شهرًا (ست سنوات). قيمة القرض القصوَى راتب 18 شهرًا بحيث لا تَزيد عن قيمة التَّوفير الخاصّة للفرد أي 7% أصل اقتطاع حِصّة الموظف. يجِب ألّا تزيدَ قيمة القسط الشهري عن 25% من الرّاتب الأساسي ويبدأ السّداد من الشهر الأول. تُقتطَع قيمة 2.5% من قيمة القرض وذلك عمولة خدمات لإدارة القروض. فما هو الحكم الشرعي للاستفادة من هذا القرض لموظّفي الوكالة، أفيدونا جزاكم الله خيرًا؟ س2: ولدى سؤال الأستاذ مصطفى الزرقا عن التفاوُت في القدر الذي يؤخذ لخدمة القرض بنسبة مئوية 2.5% وهي تتفاوت من شخص لآخر بحسب مبلغ القرض، وليست مبلغًا مقطوعًا مهما كان مبلغ القرض، فهل هذا جائز شرعًا، علمًا أن العملية الحسابيّة لكلِّ القروض واحدة.

الجواب:

فأجاب فضيلة الأستاذ مصطفى الزرقا مشكورًا:
إن قيمة القرض ومدّته وطريقة سداده الشهري ليست موضوع البحث، ولكن موضوع البحث من قبلكم هو اقتطاع نسبة 2.5% التي تؤخذ لإدارة القرض، وهنا قام فضيلة الأستاذ بتفصيل القرض حسب ما يلي:
إنني أرى في القرض الحَسن فرقًا بين القرض الشخصي والقرض الجماعي، فالقرض الشخصيّ لا أرى فيه أن يُزاد عليه ولو فِلسًا واحدًا، فلو استدان شخص من آخر مائة دينار قرضًا، لا يجوز أن يستردَّها بأيّة زيادة حتى ولو كان فِلسًا واحدًا.
أما القرض الجماعيّ فينظر إلى المقصد الكبير، وهو إدامة وجود رأسمال يَستفيد منه أكبر قدر مُمكن من المُنتفعين، وهنا لابد من الحفاظ على رأس المال، وذلك بإيجاد جهاز إداري يقوم بمتابعة استرداد المبلغ، ولابد من الإنفاق على هذه الجهاز الإداري، ولما كان أحقُّ الناس بدفع قيمة المصروفات هذه للحفاظ على رأس المال هم المُنتفعين من الصندوق، فلا بأس من اقتطاع نسبة معيّنة فوق المال المُقْترَض لتغطية نفقات هذا الجهاز، شريطة أن تغطيَ هذه النسبة كُلفة تشغيل الجهاز فعليًّا بَشِريًّا ومادِّيًا من أجور ونفقات، ولا يجوز أن تصبح فائدة باسم جديد.
لكن يُلاحظ في هذا المَجال أنه لا يُمكن ضبط كُلفة تشغيل هذا الجهاز الإداري بدقة، فقد تزيد قليلًا أو تنقُص، فيمكن التسامُح في الفرق اليسير من الزيادة عن الواقع الفعلي دفعًا للحرج.
والخلاصة:
أن أخذ مبلغ من المال لنفقات الجهاز الإداري فوق القرض من أجل الحفاظ على استمرار رأس المال في مَجال الإقراض، لا أرى فيه مانِعًا شرعًا.
أفاد الأستاذ مصطفى الزرقا:
أن التفاوُت هنا عدل؛ إذ ليس من المعقول أن تترتَّب أعباء خدمة على شخص اقترض / 1000/ ألف دينار مثلًا كالتي تترتَّب على شخص اقترض / 10000/ عشرة آلاف دينار، فزيادة الانتفاع تقتضي زيادة التحمُّل، فإن من القواعد الشرعية: أن الغُنم بالغرم.
ملاحظة:
أضاف فضيلة الأستاذ مصطفى أحمد الزرقا بعدما تقدَّم الملاحظة الإيضاحية التالية:
“إن تقدير التكاليف الفعليّة لخدمة القرض بنسبة اثنين ونصف في المائة من مبلغ القرض، وهل هو أكثر من قدر التسامح فيما يتعذَّر أو يتعسر ضبطه بالدقة التامّة، هو أمر يُرجع فيه إلى أهل الخبرة مبدئِيًّا، ثم يَكشف عنه الواقع، ولا يُمكن تقريره مسبقًا بفتوى، ولكن إذا خلُصت النِّيّات مع مُراعاة اختلاف الزمان والمكان، وانتفت فكرة الفائدة المضافة على القرض، يُصبح الأمر سهلًا في تقدير نسبة تكاليف خدمة القرض وتطبيقها، فإذا تبيّن بالحساب في آخر العام أن النسبة كانت أزيدَ من الواقع، يُمكن وضع الزيادة في صندوق خاصٍّ لتنفقَ على الفقراء من الفلسطينيين أنفسهم.