السؤال:

أستاذنا الفاضل الشيخ مصطفى الزرقا الأكرم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، وأسعد الله أوقاتكم بعض الأشخاص يُودِعون أموالَهم في البنك بمعدَّل فائدة سنوية 9% سنويًا، بالمقابل يستقرضون بضمان المبالغ بفائدة 10% سنويًّا، وبذلك يستفيدون من إبراز وصل لضريبة الدخل بالفائدة المدفوعة تنزل من الأرباح، أما الفائدة المقبوضة فهي مُعفاة من ضريبة الدخل. تحدثت مع البنك الذي أتعامل معه حول الموضوع، وأنه لا يمكن من ناحية شرعيّة الدخول في مثل هذه الأعمال، وطلبت منه إيجاد طريقة تُبعدني فيها عن الحرام، وهم مُتعاوِنون جدًّا معي. بعد دراسة مطوّلة عرضوا على ما يلي: أ ـ يفتح لي حساب أودع فيه ( 110 ) مائة وعشرة آلاف دينار لمدة سنة. ب ـ يفتح لي حساب دائن ( 100 ) مائة ألف دينار لمدة سنة. أي: بمعنى أنه يبقى لديهم 10 آلاف دينار لمدة سنة مني آخر العام تُعادُ لي كاملة، ويعطوني إيصالاً بأنني قد دفعت فوائد للبنك بمبلغ 10 آلاف دينار لإبرازه لضريبة الدخل، وهذا الإجراء ضروري لهم؛ لأنه توجد مراقبة من البنك المركزي على كل حسابات البنك، وبذلك أستفيد من هذا الإيصال، علمًا أنهم لا يأخذون ولا يُرسلون أية إشعارات، ولا أية أشياء تُذكر فيها فائدة، ويُعاد المبلغ كما أسلفت سابقًا كاملاً، وهم يَعتبرون أن هذه العملية شكليّة. نعلمكم أننا نتحمَّل إضافة للزكاة التي هي عبادة وضريبة مالية إسلامية مبالغَ طائلةً، بصفة ضريبة الدخل. أرجو إفتاءنا في هذا الموضوع، أطال الله عمركم، وجزاكم الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء، وتقبلوا تحياتنا.

الجواب:

إن المسألة التي سألتني عنها مُشكِلة ومُحرِجة؛ لأنها ذات مُضاعفات، وليست مسألة فوائد رِبويّة فقط، ذلك لأن الغاية منها هي التهرُّب من ضريبة الدخل التي هي في نظري من أعدل الضرائب لولا ما يعتريها من سوء التطبيق، وملابسات أخرى معروفة تنفي عنها العدالة التي هي الأصل المفترَض فيها.
فالضرائب بوجه عام؛ إذا كانت عادلة في فرضها وجبايتها وإنفاقها، لا يجوز شرعًا في نظري أن يتهرَّب المكلّف منها، وإلا لتوقَّف عمل الدولة، وقعد الجمل عن الحمل!!

وقديمًا قالوا: إن السفينة لا تمشي على اليبس!! ولكن يبدو في حياة البشر أن النظريات شيء، والواقعيات شيء آخر!!

من هذا المنطلق أقول لك في الجواب:
إن الطريقة التي اخترعوها لك ليس فيها عنصر مُراباة وفوائد، فإنك إنما تودِع عندهم مبلغًا هو إقراض منك لهم، ثم يعيدونه إليك كاملاً لكن على مراحل، فأنت تسحَب تسعة أعشاره تقريبًا خلال العام، أما العشر الباقي فلا تسحبه خلال العام، وإنما يعيدونه إليك بعد نهاية العام، حيث يُعطونَك في النهاية بيانًا كاذبًا بأنهم قبضوا مقداره منك فوائد، لكي تستفيدَ من هذا البيان في طرح مبلغه من مطرح الضريبة، وهو الدخل، أي: الربح الذي تحقَّق لك خلال العام. والواقع أنهم لم يأخذوا منك فوائد، وإنما اقترضوا منك قرضًا سحبت منه تسعة أعشاره، واحتفظوا هم بعشره، فاستعملوه مدة عام، ثم أعادوه إليك.
والضّرائب التي تُجبَى من حلِّها، وتنفق في محلِّها شرعًا لا يجوز التهرُّب منها؛ لأنها ضرورية لِسَيْر الدولة ولتحقيق خدماتِها للشعب.