السؤال:

استطلاع رأي الشيخ الزرقا في مشروع المؤسَّسة التعاونية لإعادة التأمين من الناحية الشرعية.

الجواب:

إنني أرى أن هذا المشروع تحتاج إليه البلاد الإسلامية جمعاء أشد الحاجة؛ لتخرُج من رِبْقة الشركات العالمية لهذه الإعادة، تلك الشركات العالَمية التي تستبدُّ بموضوع إعادة التأمين لعدم وجود المُنافِس في هذا المِيدان؛ نظرًا لضخامة رأس المال الذي تحتاجه إعادة التأمين.
وترون من جوابي المجمل، الذي اقتصرت فيه على لمس بعض النواحي الحساسة في هيكل المشروع، أنني لا أرى في هيكله بأسًا من الناحية الشرعية، ولا أرى فيه ثغْرة أو شروطًا غير قابلة التخريج على أساس مقبول في الفقه الإسلامي.
وترون جوابي المذكور مُرفقًا بكتابي هذا إليكم، شاكرًا ثقتكم الغالية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1 – أرى استخدام عبارة (المستأمِنين) بدل (الشركات المشتركة) الواردة في مشروع النظام (انظر مثلاُ المواد 33 و56 و57).

2 – لم أعرف المقصود بعبارة (إسناد إعادة التأمين) الواردة في المادة 2/1.
ولعلَّ المراد هو إعادة التأمين ثانية لدى شركات أخرى لإعادة التأمين (أي تكرار إعادة التأمين) . وهذا قد يكون ضرورة فنية لا مناص منها، حتى ولو كان هذا التأمين الثاني يجري على أساس تجاري غير تعاوني، ولا أرى به بأسًا حتى ولو سلَّمنا بأن الأفضل هو التأمين التعاوني، وذلك للحاجة التي تدعو إليه، ولا بديل عنه في الوقت الحاضر.
وإن جوهرَ النظام المُقترَح كما فهمته من دراسة المشروع يتلخص بما يلي:

3 – يقوم المساهِمون في الشركة المُقترحة (وهي شركة محدودة المسئولية لإعادة التأمين) بتقديم رأس المال اللازم لإنشاء الشركة.

4 – تقوم الشركة باستثمار أموال مساهمة بالطُّرق الإسلامية، وتعود عوائد هذه الأموال إلى المساهمين.

5 – تقوم الشركة بإبرام عقود إعادة التأمين، وتتقاضى لقاء ذلك أقساطًا من المستأمِنين الذين هم شركات تأمين. ويكون لهذه الأقساط حساب خاص متميز ومنفصل عن حساب المساهمين (المادة 56). وشركات التأمين المذكورة هي التي سمّاها المشروع: الشركات المشتركة في إعادة التأمين.

6 – لا يحِقُّ للمساهمين تقاضي أية أرباح من الفائض عن التعويضات، الذي قد يتحقق من أقساط إعادة التأمين (أو: اشتراكات التأمين كما سماها المشروع، مادة 58/3).

7 – تقوم الشركة تجاه المستأمِن بوظيفة مضارب يستثمر للمستأمنين أقساطهم (بالإضافة لاستثمارها للأموال المقدَّمة من المساهمين) وتتقاضى الشركة، بوصفها مُضارِبًا، نسبة من أرباح استثمار هذه الأقساط (المادتان 56/2 و 75/2جـ) . وهذه النسبة تحددها الجمعية العامة للشركة بناء على اقتراح مجلس الإدارة. والظاهر أن هذه النسبة لن تكون ثابتة، بل تقبل التعديل في ضوء الظروف المستجدَّة، والأصل في هذه النسبة في الحكم الفقهي أن تكون خاضعة للاتفاق.

8 – إذا وقع عجز في حساب المستأمِنين (أي: في حساب أقساط إعادة التأمين وما تراكَمَ من أرباح استثمارها ومن الاحتياطات المتصلة بها) “يكون سداد العجز باقتراض المبلغ من حساب المساهمين، على أساس أن يسدّد من فائض الأقساط في السنوات المقبلة” (المادة 61/5).

وبعبارة أخرى: إن الشركة تكون بمثابة كفيل بالأمر عن المستأمِنين، تدفع ما يستحقُّ عليهم من تعويضات إذا عجز صندوقهم عنها، وتستردُّ ذلك من صندوقهم حين يتحقق فيه وفْر، وفي مقابل ذلك يلتزم المستأمِنون بأن يستثمروا أموال صندوقهم بوساطة الشركة بوصْفها مضارِبًا له حصة من الربح.
النتيجة:
إنني لا أرى أساسًا بهذا الترتيب، فهو صيغة جيِّدة مُبتكَرة في إقامة شركة لإعادة التأمين بصورة تعاونية من حيث جوهرها، مع ملاحظ أن التفاصيل الإجرائية هي وسائل تنظيمية يقبل فيها شرعًا ما يقتضيه تنظيم العمل، ويتفق عليه الأطراف.
والله تعالى أعلم، وهو ولي التوفيق.