السؤال:

هل يحق للزوجةالأولى أن تطلب من زوجها طلاق زوجته الثانية وبخاصة إذا كانت فى دولة لاتجيز للزوج أن يتزوج على زوجته إلا بإذنها أو بإذن القاضى ؟ وما حكم القاضى الذى يحكم لها بهذا؟ والمحامى الذى يطالب لها بحقها ؟

الجواب:

من الشروط ما يعود نفعه وفائدته إلى المرأة، مثل أن يشترط لها ألا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يسافر بها أو لا يتزوج عليها ونحو ذلك.

فمن العلماء من رأى أن الزواج صحيح وأن هذه الشروط ملغاة ولا يلزم الزوج الوفاء بها.
ومنهم من ذهب إلى وجوب الوفاء بما اشترط للمرأة، فإن لم يف لها فسخ الزواج. والأول مذهب أبي حنيفة والشافعي وكثير من أهل العلم، واستدلوا بما يأتي:
1- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالاً”.
قالوا وهذا الشرط الذي اشترط يحرم الحلال، وهو التزوج والتسري والسفر وهذه كلها حلال.
2- وقوله صلى الله عليه وسلم: “كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط”. قالوا: وهذا ليس في كتاب الله لأن الشرع لا يقتضيه.
3- قالوا: إن هذه الشروط ليست من مصلحة العقد ولا مقتضاه.

والرأي الثاني مذهب عمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاووس والأوزاعي وإسحاق والحنابلة، واستدلوا بما يأتي:
1- يقول الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود”.
2- وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “المسلمون عند شروطهم”.
3- روى البخاري ومسلم وغيرهم عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج”.
4- روى الأثرم بإسناده: أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها، ثم أراد نقلها، فخاصموه إلى عمر بن الخطاب، فقال لها شرطها “مقاطع الحقوق عند الشروط”.
5- ولأنه شرط لها فيه منفعة ومقصود، لا يمنع المقصود من الزواج فكان لازما كما لو شرطت عليه زيادة المهر.
قال ابن قدامة مرجحًا هذا الرأي ومفندًا الرأي الأول: إن قول من سمينا من الصحابة، لا نعلم له مخالفًا في عصرهم، فكان إجماعًا، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: “كل شرط…الخ”.
أي ليس في حكم الله وشرعه، وهذا مشروع، وقد ذكرنا ما دل على مشروعيته، على أن الخلاف في مشروعيته، ومن نفى ذلك فعليه الدليل.

وقولهم: إن هذا يحرّم الحلال، قلنا: لا يحرم حلالاً، وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ أن لم يف لها به.
وقولهم: ليس من مصلحته، قلنا: لا نسلم بذلك، فإنه من مصلحة المرأة، وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده.

وقال ابن رشد: وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص، فأما العموم فحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال في خطبته: “كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مائة شرط”. وأما الخصوص، فحديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج”.
والحديثان صحيحان: أخرجهما البخاري ومسلم.

إلا أن المشهور عن الأصوليين القضاء بالخصوص على العموم، وهو “لزوم الشرط”. وقال ابن تيمية( ).
ومقاصد العقلاء إذا دخلت في العقود، وكانت من الصلاح الذي هو المقصود لم تذهب عفوا ولم تهدر رأسًا، كالأجال في الأعواض، ونقود الأثمان المعينة ببعض البلدان، والصفات في المبيعات، والحرفة المشروطة في أحد الزوجين.
وقد تفيد الشروط ما لا يفيده الإطلاق: بل ما يخالف الإطلاق

انتهى كلام الشيخ
وبناء على هذه الفتوى نقول للسائل إن كل ذلك لايجوز فى الشريعة الإسلامية ويشترك فى الإثم الزوجة والقاضى والمحامى ولكن يجوز للزوجة كما تقدم أن تشترط على زوجها ألا يتزوج عليها فإن تزوج خيرت بين أن تطلق منه أى الزوجة الأولى وبين أن تبقى معه ولكن لايحل لها أن تطلب طلاق الزوجة الثانية والله أعلم