السؤال:

ما حكم التأليف في شرح القوانين الوضعيّة ـ كالقانون المدنيّ أو الجنائيّ السوريّ أو المصريّ ـ حين يكون ذلك على سبيل التقرير لها وخدمتها بتفصيل أحكامِها؟ وأيضًا ما حكم القيام بتدريسها في كليّات الحقوق؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
يقول الدكتور مصطفى الزرقاء ـ رحمه الله :
القوانين الوضعيّة ليس كل ما فيها مخالِفًا للشريعة الإسلاميّة، وهي في جميع الأحوال علم مستقِلٌّ، وإن معرفة ما فيها من مخالَفات ليست محظورةً شرعًا، هذا إلى جانب ما فيها ممّا ينسجِم مع حكم الشريعة الإسلاميّة، ويُفيد الباحث تنويرًا في الاحتمالات في كل موضوع، ولا سيِّما في أسلوب العرض الذي قد يكون حسنًا ومُفيدًا في طريقة عرض أحكام الشريعة الإسلاميّة وفقهها.

فمعرفة ما عند الغير من أحكام ليس محرَّمًا شرعًا، بل هو داخل في عموم طلب العلوم على أساس أن العلم بالشيء، ولا الجهل به، ولا سيِّما إذا كان القانون المشروح نافذًا في البلد الإسلاميّ، ومطبَّقًا عليهم شاؤوا أم أبَوْا.
وتدريس هذه القوانين في كليّات هو أيضًا نوع من العلم، ولا سيِّما أيضًا إذا كانت هذه القوانين مطبَّقة في البلد الإسلامي شاء أهله أم أبوا، فالعلم ليس بمحظور، وإنَّما الإثم في التطبيق على من يملِك سلطة التغيير ولا يفعل.

لكن يجب على من يشرَح هذه القوانين، أو يدرِّسها أن ينبِّه على مواطن مخالَفتها للشريعة، ويقترح البدائلَ لها وهذا يعني وجوب معرفتِه للأحكام الشرعية: ثم إنّ مَن يتعمّقون في فَهم هذه القوانين إذا رزقهم الله الهداية، هم أقدرُ الناس على اقتراح التبديلات التي تجعلها موافقةً للشريعة، فهم عُدّة المستقبل لهذا الهَدف، وينبغي أن تكون هذه نِيّتَهم.
والله أعلم