السؤال:

هل يجوز أن يحُجّ عن الميت شخصٌ عاميٌّ جاهل بتفاصيل أحكام الحج والعمرة، ولا يَدري ما يجوز أو لا يجوز منها؟ بحيث لو سأله وليُّ الميت عن شيء من ذلك لعجز عن معرفتِه. وقد رأيت في بعض كتب الشافعيّة اشتراط علمه بذلك. ثم لو أمكن تكليف شخص عالمٍ بتفاصيل ذلك فأيُّهما أصلح؟ أرجو أن تتكرّموا بالجواب، ودمتم.

الجواب:

إن صحّة التعاقُد في إجارة، أو بيع، أو أي من العقود لا تتوقّف شرعًا على معرفة العاقدين، أو أحدهما بتفاصيل أحكام العمل المتعاقَد عليه، وإنما يتطلَّب في صحّة التعاقُد أن يجريَ العقد مُستوفِيًا أركانَه وشرائط صحّته. فلو عقد الشخص مُزارعة مثلًا مع آخر ليعمل في أرضه، لا يشترط لصحّة المُزارعة أن يكونَ العاقدان عالمين بأحكامِها الشرعيّة؛ وكذا كلُّ عقد على عمل لا يشترط فيه لصحة العقد معرفة العاقدين بأحكام هذا العمل؛ لأنّ من الممكن أن يسأل الجاهل عن الأحكام حين حاجته إليها، وعلى هذا لا يُشترط في قواعد المذهب الحنفي أن يكونَ مَن يطلب منه القيام بالحج عن الغير عالمًا بأحكام الحج، وكما لا يُشترط لصحة حجِّه هو عندما حجّ حَجَّةَ الفريضة أن يكون عالمًا بأحكام الحج؛ لأنه يسأل ويتبع عند القيام بالمناسك. ومعظم الناس الذين يتألّف منهم الحَجيج كل عامٍ هم من الجاهلين بأحكام الحج، فكما يصحّ حجِّ الإنسان وهو جاهل بالأحكام عندما يُحرِم بالحج، متى سأل وأدَّى الأعمال والمناسك في حينها، كذلك يجوز تكليفُه للحجّ عن الغير وهو جاهِل بالأحكام، ويصحُّ منه الحج متى سأل عن الأعمال والمناسك في حينها، وأداها على وجهها المشروع.
أما ما ذكرته من النّقل عن كتب السادة الشافعيّة، من أنه لا يصح استئجار شخص للحجّ عن الغير، إذا كان أحد العاقدين يجهَل أحكام الحج، فلعله رأيٌ للشافعيّة.
أما عند الحنفيّة فالأرجح عندهم: أن الحجَّ عن الغير لا يكون أصلًا بطريق الاستئجار، بل يُكَلَّف الشخص أن يقوم بذلك تكليفًا، وإذا فعل يستحِق نفقتَه. ولكن على كل حال يجب أن يُلحظ أن الصِّحّة شيء، والأفضليّة شيء آخر، فالأفضل أن يكلِّف لذلك مَن هو عالم، والله سبحانه وتعالى أعلم.