السؤال:

ما حكم وقوع الطلاق تحت الضغط الأدبي أو الخوف على المطلقة؟

الجواب:

اختلف فقهاء الشريعة فى وقوع طلاق المكره أو عدم وقوعه فذهب الفقه الحنفى إلى وقوع الطلاق مع الإكراه، وذهب فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن طلاق المكره غير واقع .‏
لحديث (‏ رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )ولهذا قالوا: طلاق السكران والمكره لا يقع، واختلف أصحاب هذا الرأى فى مدى الإكراه وشروطه، ففى الفقه المالكى أن الإكراه على إيقاع الطلاق بالقول لا يلزم به شىء لا قضاء ولا ديانة بشرط أن لا ينوى حل عقدة الزواج باطنًا .‏
ثم إن الإكراه الذى لا يقع به الطلاق هو أن يغلب على ظن المكره أنه إن لم يكن الطلاق يلحقه أذى مؤلم من قتل أو ضرب كثيرًا أو قليلاً أو سجن وإن لم يكن طويلاً؛ أو يغلب على ظنه أنه إن لم يطلق يقتل ولده أو يلحقه أذى ومثل الولد الوالد .‏
ففى هذه الأحوال إذا طلق لا يقع الطلاق .‏
وفى الفقه الشافعى أن الإكراه يحصل بالتخويف فى نظر المكره كالتهديد بالضرب الشديد أو الحبس أو إتلاف المال .‏
وتختلف الشدة باختلاف طبقات الناس وأحوالهم، فالوجيه الذى يهدد بالتشهير به أو الاستهزاء به أمام الملأ يعتبر ذلك فى حقه إكراهًا .‏
والشتم فى حق رجل ذى مروءة إكراه .‏
ومثل ذلك التهديد بقتل الولد أو الفجور به أو الزنا بامرأته، إذ لا شك فى أنه إيذاء يلحقه أشد من الضرب والشتم .‏
ومثل ذلك التهديد بقتل أبيه أو أحد عصبيته وإن علا أو سفل أو إيذاء بجرح وكذلك التهديد بقتل قريبه من ذوى أرحامه أو جرحه أو فجور به كل ذلك يعتبر إكراها .‏
وقال الفقهاء الشافعيون إن طلاق المكره لا يقع بشروط أن يقع التهديد بالإيذاء من شخص قادر على تنفيذ ما هدد به عادلاً، وأن يعجز المكره عن دفع التهديد .‏
وأن يظن المكره أنه إن امتنع عن الطلاق يقع الإيذاء الذى هدد به، وأن لا يكون الإكراه بحق وأن لا يظهر من المكره نوع اختيار وأن لا ينوى الطلاق (‏تحفة المحتاج وحواشيها بشرح المنهاج ج -‏ ‏8 ص ‏36 فى كتاب الطلاق)‏ .‏
ويشترط الفقه الحنبلى لعدم وقوع طلاق المكره أن يكون الإكراه بغير حق، وأن يكون بما يؤلم كالقتل أو قطع اليد أو الضرب الشديد أو ضرب يسير لذى مروءة، أو أخذ مال كثير أو إخراج من الديار، أو تعذيب لولده بخلاف باقى الأقارب، وأن يكون المهدد قادرًا على تنفيذ ما هدد به، وأن يغلب على ظن المكره أنه إن لم يطلق يقع به الإيذاء المهدد به .‏
وأن يعجز عن دفع ما هدد به (‏المغنى لابن قدامه الحنبلى ج -‏ ‏7 ص ‏315 فى كتاب الطلاق)‏ .‏
ومن هذا العرض الموجز لأقوال فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة فى الإكراه الذى لا يقع معه الطلاق وشروطه يظهر أن الفقه الشافعى هو الذى اتسعت فيه دائرة الإكراه، حيث يتضح من الأمثلة المضروبة فيما سبق أنهم لا يقصرون الإيذاء الواقع بالإكراه على ذات المكره فقط، بل إذا كان الإكراه بإيذاء بقتل أو فجور أو قطع أو ضرب أحد عصبته أو ذوى رحمه كما مثلوا بالزنا بامرأة المكره .‏
وأن تلك الأمثلة بوجه عام تعنى أن فقهاء هذا المهذب قد راعوا ما نسميه الآن بالإكراه الأدبى .‏
والله أعلم