السؤال:

هل أحكام الشريعة الإسلامية تقضى بضرورة موافقة الزوج على سفر زوجته إلى الخارج ؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
نفيد بأن الشريعة الإسلامية قد رتبت لكل من الزوجين حقوقًا على الآخر، فجعلت للزوج على الزوجة حقوقًا منها أن تقيم معه فى منزل الزوجية حتى تتحقق أغراض الزواج من سكن ومودة وإنجاب للأولاد والعناية بهم وتنشئتهم تنشئة مثالية، وتوفير وسائل الراحة فى البيت لينعم أفراد الأسرة جميعًا ، ومن حقه عليها ألا تخرج من منزل الزوجية إلا بإذنه، وله أن يمنعها من الخروج إلا لحاجة تقضى بها الشريعة أو العرف العف النزيه .‏
وقد دل على ذلك الكتاب فقال تعالى {‏ وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى }‏ الأحزاب ‏33 ، كما دل على ذلك ما جاء بالسنة أيضا .‏
فعن أنس -‏ جاءت النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد فهل يكون لنا من عمل ندرك به المجاهدين فقال عليه الصلاة والسلام :(‏ من قعدت منكن فى بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين فى سبيل الله ).
‏ ومن حقه عليها منعها من السفر وحدها أو مع غير محرم لها ولو كان ابن عمها أو ابن خالها، ولو كان هذا السفر لغرض دينى كأداء فرض الحج .‏
وقد جاءت السنة بهذا المنع .‏
فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (‏ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذى رحم محرم عليها )‏ .‏ متفق عليه .‏
ومسافة السفر الشرعية تقدر بحوالى ‏84 كيلو مترًا.‏ وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقول (‏ لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذى رحم محرم فقال له رجل يا رسول الله إن امرأتى حاجة وإنى كتبت فى غزوة كذا وكذا قال انطلق فحج مع امرأتك )‏ متفق عليه.
وليس مقصود الشارع من ذلك حبس الزوجة والتضييق عليها والإساءة إلى سمعتها، وإنما المقصود هو حماية الأسرة والمحافظة على كيانها، وربط أواصر المحبة بين أفرادها حتى تستمر العشرة بين الزوجين على وجه حسن، وتؤتى الزوجية ثمراتها التى يريدها الشرع، ويتطلبها الاجتماع، ويبقى السكن والمودة بين الزوجين .‏
ومن ذلك يبين أنه لا يحل للزوجة شرعًا أن تسافر إلا بموافقة الزوج على هذا السفر .‏
والله أعلم .‏