السؤال:

ورد إلى الأستاذ مصطفى الزرقا السؤال الشرعي التالي، ننشره بنصه مع ذكر نشرة الدواء موضوع السؤال، ثم جواب الأستاذ عليه ". السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: أرجو من حضرتكم إعلامَنا عن هذا الدواء أيَسمح الشارع الشريف بشُرْبه أم لا. وُصِفَ لنا من قِبَل الطبيب، وبعد قراءته وجدْناه دمًا من الحيوانات لا نتجرَّأ على شُربه. سألنا الأستاذ المحترم على الطنطاوي فقال: اسألوا الأستاذ مصطفى الزرقا عنه؛ لأنه أعلم وأعرف مني بهذه الأمور، والسلام عليكم، ولكم الشكر نشرة الدواء Hormodauss Sirop هورمودوس إن دماء الحيوانات الفَتيَّة والقويَّة هي مستودَع غزير بالأتْوار "هُرمون" (الإفرازات الباطنية التي تُنبِّه إفرازات أخرى)؛ لهذا فكَّرنا في تحضير علاج مُستخلَص من هذا السائل يحتوي على جميع العناصر التي بوساطَتِها تُمكن المعالَجة الكامِلة "بالهُرمون" وهذا العلاج يسمى "هورمودوس " هذا المُستحضر يحتوي على جميع الهُرْمونات الدوارة في الحيوانات الفتيَّة والقوية، وزيادة على هذا فقَد أضفنا إليه مستخلَصًا من الكبد يُقوِّي فاعليته في زيادة الكُرَيَّات الحمْراء. هذا العلاج هو مُحضَّر من خلاصة دماء الثَّور والعِجْلة والبَقَرات الفتيَّة، بيْنما هي في أشدِّ أدْوار نُموِّها ونشاطِها، وهذا المُسْتحضر يُعطِي للجهاز العضوي جميع العناصر الغددية الضرورية لحياة منتظمة.

الجواب:

تردَّدت كثيرًا في الجواب لقوَّة الشبْهة في الموضوع، ثم خطَر لي أن أغتنم فرصة أسبوع الفقه الإسلامي، فأُباحِث فيه من يَحْضُر هذا المؤتمر من فقهاء الشريعة في الإقليم الجنوبي مصر(1)
وقد فعلت، فذاكَرْت عددًا من كِبَارِهم كالأستاذ محمد أبو زهرة والأستاذ الخفيف وعددًا أيضًا من علمائنا كالأساتذة الدَّواليبي والمنْتصِر الكِتَّاني والمبارك في اجتماع مشترك. وبعد البحث والتمحيص اتَّفقتْ كلمتُنا جميعًا على عدم وجود مانع شرعي من تناول هذا العلاج وأمثاله؛ لأن الدم المحرَّم بنص القرآن إنما هو الدم المسفوح، وهذا لا يقال له دم مسفوح، وإنما هو من عناصر غُدَدية مُستخْرَجة من الدم بطرُق كيماوية تؤدِّي إلى تغيُّر صِفَتِها الدموية ينْطبق عليه مبدأ الاستحالة، أي: تحوُّل الشيء من طبيعته إلى طبيعة أخْرى كتَحَوُّل الخمْر إلى خَلٍّ (التخلُّل)، وكتحوُّل مادة نَجِسَة إلى مِلْح ونحو ذلك.
فهذا العلاج لم يَبْق دمًا، بل تغيَّر وصْفه الطبيعي، فلا مانع من شربه شرعًا. هذا ما يظهر لنا، و الله سبحانه أعلم. والسلام عليكِ ورحمة الله.
هامش
(1) كان هذا أيامَ الوَحْدة بين سورية ومصر ما بين عامَيْ 1958ـ 1961م.