السؤال:

فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا ـ حفظه المولى آمين ـ السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نسأله تعالى أن يمدَّكم بالصحة والعافية، وأن يُطيل في عمركم، وأن ينفع بكم آمين. سيدي الشيخ الفاضل: ما رأي فضيلتكم في استخدام الدُّفِّ في الأناشيد عمومًا، ما كان منها مستخدَمًا للنِّساء أو للرِّجال، سواء كان ذلك مسجَّلًا في شريط كاسيت أو شريط فيديو أو شهودًا في وقته. علمًا بأنَّ معانيَ تلك القصائد (الأناشيد) هي ممّا يدعو إليه الدِّين، وتندُب إليه الفضيلة. راجين أن تكون إجابتكم كما علمناها شافية وافية. تقبَّل الله جهدكم وشكر لكم وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله، و الحمد لله، والصلاة و السلام على رسول الله، و بعد:

أحسن ما بيّنه الفُقهاء في هذا الموضوع هو رسالة الشيخ عبد الغني النابلسيّ الحنفي رحمِه الله المسمّاة : “إيضاح الدّلالات في سماع الآلاتِ” وفيها يُفَصّل الحكم في الآلات بوجه عام، الدُّفّ وغيره؛ لأن الدُّفّ لا خصوصيّة له فهو من جُملة الآلاتِ ذات الأصوات المُطربة. وإذا كان قد ورد ذكر الدُّفِّ في بعض الأحاديث النبويّة، فلأنه كان إذ ذاك هو الآلة الموسيقيّة المُستعمَلة، ولا يوجِب ذلك تمييزَه عن غيره في الحكم.

والذي استقرَّ عليه رأي الشيخ العلامة عبد الغني النابلسي في رسالته المذكورة أن سَماع الآلات الموسيقيّة بوجهٍ عامٍّ إذا كان غيرَ مصحوب بمنكَرات ولا غِناء مُثير للغرائز، بل يقصد السامِع إجمامَ نفسه من المَتاعب وإراحة أعْصابه المرهَقة دون مداومةٍ عليه تُلهيه عن واجباتِه من أعمال وعِبادة فلا بأسَ به.

واتَّفقوا على إباحة الدُّفِّ ونحوه من الآلات القَرْعيّة في الأعراس والأعياد، ووردت في ذلك بعض الأحاديث الصحيحة الثُّبوت([1]).

ويبدو لي أن مثلَ ذلك يقال في مناسبات الاحتفالات التي تُقام في بعض الذِّكريات أو الأفراح، وتنشد فيها الأناشيد والمدائح النبوية دون حضور شيء من المنكَرات فهو مُباح أيضًا. والله أعلم.

(تنظر الموسوعة الفقهية الكويتية مادة (استماع : الاستماع لضرب الدف ج 4 /95)، وشجرة المعارف والأحوال للشيخ العلامة العز بن عبد السلام، فصل: في الغِناء والدُّفِّ وسماع ذلك ص 375).

[1] – بل قد يُقال هنا: إن الأحاديث الواردة في ذلك تُفيد الاستحباب، لا مجرّد الإباحة. والحقّ أنه لا يوجَد نَصٌّ صحيح الثبوت، صريح الدلالة، يُفيد التحريم. والأصل في الطَّيِّبات الإباحةُ. راجع: “نيل الأوطار” وغيره في هذا الباب، وفصل (اللهو والفنون) من كتابي “ملامح المجتمع الإسلامي الذي نُنشده” (القرضاوي).